حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٤مقدمة
كما أن الطبيعة الفلسفية الفكرية لمصطلحي "الحرية" و "دولة القانون" اضطرتنا للخوض في الجانب النظري بحثا وتمحيصا واستبيانا لما بنيت عليه مفاهيمها قصد تحديدها وصولا إلى ما هي عليه الآن عند أغلب فلاسفة القانون والباحثين القانونين في الموضوع، الشيء الذي قد يبدو ولأول وهلة - وكأنه عرض تاريخي فقط ليس له علاقة بالقانون العام وهذا خاصة ما تعلق بالفصل الأول من الباب الأول، كما أننا التزمنا من جهة ثانية الجانب الفني القانوني المحض أي المتبقي على قواعد قانونية ثابتة في باقي المواضيع وتفادينا الخوض في الآراء والوقائع السياسية التي تخضع للتفاعلات والتطورات الدولية التي قد تختلف في شأنها الآراء والتحاليل باختلاف مشارب وأهواء أغراض أصحابها.
صعوبة ضبط التوازن بين بعض الفصول أو المباحث على الخصوص، وذلك لكثرة الآراء والنظريات الضروري التطرق إليها ولو بإيجاز استكمالا لبعض جوانب الموضوع. مثلما حدث في المبحث الذي خصصناه لتطور مفهوم الحقوق والحريات والذي تطلب منا بعضا من التوسع على حساب. مثلا. المبحث الذي خصصناه لمبدأ تدرج القاعدة القانونية في الفصل الثاني من الباب الأول، لما يتميز به هذا الأخير من طبيعة فنية لا تقتضي التوسع والغوص في النظريات المختلفة. لهذا فعلى الرغم من حرصنا على احترام التوازن بين الفصول والمباحث على الخصوص لم نفلح أحيانا بسبب ما تفرضه علينا طبيعة البحث والدراسة وضرورة إعطاء الموضوع أقل ما يستحقه. أما بالنسبة لمنهج الدراسة فقد اعتمدنا منهجا مركبا) أي أكثر من منهج واحد) وذلك نظرا لطبيعة الدراسة وتشابك مواضيعها، حيث وظفنا على الخصوص المنهج المقارن
والمنهج الاستقرائي و التحليلي، كما اضطررنا أحيانا إلى استعمال المنهج التاريخي. فبالنسبة للمنهج المقارن فقد اعتمدناه في استعمالنا لمختلف النظم القانونية التي استفدنا من تجربتها وكذا مختلف الآراء الفكرية التي جاء بها فقهاء القانون والمفكرون والفلاسفة بغية الخروج بخلاصة تتقاطع فيها تلك الآراء والأفكار وإبراز أهم العناصر التي كانت محل إجماعهم خاصة فيما تعلق بتحديد المفاهيم.
13