حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٨

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: إن الدولة شخص معنوي يقوم مقامه أشخاص طبيعيون بتفويض من طرف الشعب في النظم الديمقراطية من

السلطة

أجل تحقيق طموحاته، لكن لا بد من وجود قواعد تحكم العلاقات بين المحكومين والحكام حتى لا تنجح بالأخيرين إلى الاستبداد والتعسف واستغلال النفوذ، ومنذ أن عرف الإنسان على وجه الخليقة دوره على يد الرسل والأنبياء، وضع لنفسه قواعد تنظم وتحكم شؤون حياته وعلاقته بالآخرين، وتزجر كل من يتجاوز تلك القواعد، وبظهور الدولة الحديثة أصبح خضوع الحكام والمحكومين للقانون على حد سواء، فتبلورت تلك القواعد وشملت كل مجالات الحياة، وتم تحصينها بقواعد إجرائية ضامنة لتمكين كل فرد في المجتمع من التمتع بحقوقه وحرياته، ذلك ما سنتطرق إليه بصفة تدريجية في هذا المبحث الذي قسمناه إلى مطلبين:

في المطلب الأول: نبحث مفهوم مصطلح الدولة وتطوره.

وفي المطلب الثاني: ننظر في ظهور مبدأ خضوع الدولة للقنون، أسسه وقواعده.

المطلب الأول: مفهوم مصطلح الدولة

يختلف مفهوم الدولة عند الفكر الغربي المبني على إجتهاد المفكرين والفلاسفة، هن النظام الإسلامي الذي إستمد قواعده من الوحي والنهج الذي سار عليه الرسول " صلى الله عليه وسلم" وترك أصحابه فيه. نحاول توضيح ذلك في الفرعين التاليين، ونختم بفرع ثالث نبين فيه بداية ظهور فكرة دولة القانون. الفرع الأول: مصطلح الدولة في الفقه القانوني الغربي.

اشتق مصطلح "الدولة Etat" من اللفظ اللاتيني ستاتوس Status" الذي يعني الحالة المستقرة، غير أن هذه الكلمة كان لها من المعاني السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية التي اختلفت باختلاف الأزمنة والأمكنة، وقد اتخذت المدلول نفسه في لغات أوربية كثيرة كالفرنسية Etat والإنجليزية State والألمانية، Staat علاوة على تداخلها مع مفاهيم ومصطلحات أخرى قبل أن تستقر على المعنى المتداول المعروف في العلوم الاجتماعية وذلك منذ حوالي القرن السادس عشر حين أشار إليها "نيقولا ماكيافللي" في كتابه الأمير يقول: "كل هيئة كان أولها سلطة على الشعوب هي دول، أو جمهوريات أو إمارات" فهكذا اكتسبت معنى "المدينة polis" عند اليونان و"الجمهورية Publica" عند الرومان لتأخذ مدلولا جديدا في الكتابات السياسية الأولى لبداية عصر النهضة.

ومن المعلوم أن تعريف الدولة في عصرنا الحالي أخذ معان مختلفة تبعا لوجهة النظر المعتمدة لأهميتها

بالنسبة لموضوعنا نورد أهمها بإيجاز:

17