حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل الأول:
ففي
ظهور وارساء دولة القانون
المجتمع السياسي المنظم تدل الدولة السلطات العامة، وعلى الحكام بالنسبة للمحكومين كما تطلق داخل السلطات العامة على الإدارة المركزية التي تقابل الإدارات المحلية كالولايات والبلديات وإن كانت في الحقيقة تدخل ضمن هيئات الدولة.
أما
من وجهة النظرة القانونية فتعرف الدولة على أنها الشخص القانوني الذي تتلخص فيه تجريديا الجماعة القومية» وهو التعريف الذي جاء به الفقيه الفرنسي كاري" دي ملبير". كما تنعت أيضا "الشخص القانوني لأمة ما"
وفي الوجهة الاجتماعية تعتبر الدولة مجموعة منظمة ذات أساس اجتماعى هو الأمة أي أن الدولة
نوع مميز للمجتمع السياسي ناتج عن استقرار جماعة بشرية متجانسة نسبيا على إقليم التي تديرها سلطة تحتكر الإكراه المنظم وعلى الأخص القوة المسلحة.
محدد، وهي
الجماعة
وفي النظرية الماركسية: ينظر إلى الدولة بأنها جهاز سيطرة وقهر طبقة لأخرى أي أنه انعكاس طبقة مسيطرة كالإقطاعية في القرون الوسطى والبرجوازية في القرن التاسع عشر والبرجوازية الليبرالية في العصر الحالي وبذلك يعرفها "كارل ماركس" حين يقول بأن " الدولة أداة للإكراه تقيمها وتستخدمها الطبقة المسيطرة في المجتمع" وبهذا تكون الدولة نتاج صراع طبقات مما يجعلها تحمل في داخلها بذور فنائها. وهي بنية فوقية مصيرها الاضمحلال لا محالة وهذا هدف الماركسية حسب أصحابها والتي تصبو إلى التوفيق بين الفرد والمجتمع في إطار جديد لا توجد فيه، الطبقية، وهذا الاضمحلال لدولة يتم عبر ثلاث مراحل كبرى: مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا (اشتراكية وسائل الإنتاج وقلبها إلى ملكية الدولة مرحلة الاشتراكية أو الدولة البروليتارية (للكل
حسب عمله)، ومرحلة المجتمع الشيوعي واضمحلال الدولة كل حسب قدرته ولكل حسب حاجاته) هكذا نلاحظ من خلال التعريفات أن بعض الفقهاء اعتمدوا في تعريفهم للدولة أحيانا عنصر الإكراه لتحديد معنى الدولة وتبيان مغزاها كقول القديس أوغسطين في مؤلفه " مدينة الله ": "عندما يكون العدل غائبا فما هو الفرق بين الدولة وعصابات قطاع الطرق في حين استند آخرون على عناصر مغايرة لصياغة تعريفات ممكنة للدولة مثل ما رأينا عند الفقيه "أسمان" أو كما عرفها الفقيه الفرنسي" ج بيردو" حين قال بأنها شكل من أشكال السلطة "السياسية أو أنها ضرورة للتمييز بين الحكام والمحكومين كما ذهب إلى ذلك العميد "ديجي" عند قوله: " توجد في كل الأحوال التي تنشأ فيها تفاوت سياسي في جماعة معينة بين فئة تحكم وتصدر الأوامر وأخرى تطيع وتمتثل لها … " ويعتبر التعريف الأكثر تداولا هو الذي جاء به الفقيه "كاري دو مالبر" " Carré De Malberg" لكونه يركز على أركان الدولة ومقومات وجودها
الفرنسي حيث قال بأن الدولة:
18