حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٩٢:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: من هنا نعتبر أن ضمانات حماية الحقوق والحريات في دولة القانون لا تكون كاملة ومسايرة للقاعدة القانونية الدولية التي تشهد ترقية مستمرة لحقوق الإنسان إذا لم تلتزم كل دولة بمسايرة هذا التطور ومواكبة نصوصها
الداخلية لها، لذا تجبر كل دولة بالالتزام بما تنص عليه المواثيق والعهود الدولية، بل وتعتبرها تسمو على التشريع الداخلي، مثلما نص عليه الدستور الجزائري في مادته 132 التي جاء فيها:" المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون".
فاستكمالا للضمانات الداخلية المنصوص عليها في الدستور نعتبر الضمانات الدولية المنصوص عليها في من أهم القانون الدولي بصفة عامة والعهود والاتفاقيات المصادق عليها من طرف الدولة على الخصوص الضمانات الحامية لحقوق وحريات الإنسان والمواطن في دولة القانون، ذلك أنها تسمح له برفع شكاويه الى مستوى دولي متى استنفذ كل الطرق الوطنية لاسترجاع حقوقه ولم يتحصل عليها.
ثانيا: الدولة الجزائرية والضمانات الدولية لحقوق الإنسان:
بقي سعي الدولة الجزائرية في تكريس وحماية حقوق الإنسان ثابتا وعبر مختلف مراحل تطور نظامها السياسي، وإلى غاية صدور الدستور الحالي 1989، والذي جسد التوجه الحقيقي للدولة الجزائرية نحو تكريس النظام الديمقراطي ودولة القانون وفقا لمقوماتها وأساسها المتعارف عليه.
إذ تبنت الدولة الجزائرية وصادقت على العديد من المواثيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، كما انضمت للعديد من الآليات والأجهزة الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، و أخذت هذه الالتزامات الدولية للدولة الجزائرية تكريسها القانوني ضمن مختلف التشريعات والنظم القانونية الداخلية للدولة، ووفقا لما حدده الدستور الجزائري في المادة 132 المذكورة.
منذ أن نالت الجزائر استقلالها بعد طردها للمستعمر الفرنسي سنة 1962 واسترجعت سيادتها، أصبحت عضوا في المجتمع الدولي يتمتع بكامل حقوقه، ويخضع لكل الالتزامات التي يفرضها عليه انضمامها لمواثيق أو اتفاقيات ثنائية أو متعدّدة الأطراف في هذا المجتمع.
و
منذ ذلك الحين عملت على إرساء دولة القانون في تشريعاتها المختلفة، وأكبر دليل على حسن نية الدولة الجزائرية غداة استقلالها ما جاء في أول دستور للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الذي وافق عليه الشعب الجزائري في استفتاء 8 سبتمبر 1963 حيث نصت المادة 11 منه على ما يلي:" تمنح الجمهورية موافقتها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان … "، ولا يخفى على أحد أنّ الجزائر عضو في منظمة الأمم المتحدة،
Olivier Corten، Rapport General، L'Etat de droit en droit international: Quelle valeur juridique ajouté ? (dans) L'Etat de P.11 et suite. droit en droit international، colloque de Bruxelles، 5 au 7 juin 2007، ed. A.Pedone، Paris 2009.
1
191