حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

المطلب الثالث ضمانات أخرى الدولية والواقعية المساهمة في تحقيق دولة القانون بعد استعراضنا لأهم الضمانات الدستورية الحامية للحريات والمكرسة في الدستور الجزائري الحالي، واستكمالا لموضوعنا لابد من الحديث عن ضمانات أخرى نراها ذات أهمية في تكريس دولة القانون والتي كانت محل اهتمام ودراسة لكثير من فقهاء القانون الدستوري والدولي. جمعناها تحت هذا العنوان ضمانات أخرى نقسمها الى مطلبين:

نبحث في المطلب الأول الضمانات الدولية مركزين على التزامات الدولة ازاء الاتفاقيات والمواثيق الدولية الحامية للحقوق والحريات وكنموذج لذلك العهود والاتفاقيات التي صادقت عليها الجزائر. نتحدث في المطلب الثاني عن ضمانين هامين يطلق عليهما الفقهاء الضمانات الواقعية:

الرأي العام

• المقاومة المدنية أو مقاومة الطغيان

الفرع الأول: الضمانات الدولية

ظل الإنسان عرضة للاعتداء والامتهان وعانت الشعوب ويلات الحروب، لاسيما الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، التي خلفتا وراءهما أبشع أنواع جرائم انتهاك حقوق الإنسان، ونتيجة لذلك كله بدأت

جهود المجتمع الدولي تتلاحم سعيا لضمان حماية حقوق الإنسان عالميا، نتج عنها إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام 1945 م التي من خلالها ظهر ميثاق الأمم المتحدة وأعقبه كثير من الإعلانات والاتفاقيات الدولية التي حوت ضمانات حقوق الإنسان ووسائل حمايتها على نطاق عالمي واسع.

أولا: حقوق وحريات الإنسان محل اهتمام القانون الدولي

وبما أن الإنسان هو غاية كل تنظيم دولي أو داخلي بهدف التكفل بأفضل السبل لحياته المعيشية وتحقيق حرياته الأساسية، فإن اهتمام القانون الدولي بالإنسان وضمان رعايته وحمايته قد شمله أينما وجد وحيثما كان

، كما شمل أيضا الجماعات الإنسانية باعتبارها كيانات تملك حق تقرير مصيرها، وقد نصت المادة الثالثة عشر من ميثاق الأمم المتحدة على أن من ضمن أعمال الجمعية العامة " أن تقوم بإنشاء دراسات وإصدار توصيات في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة بلا تمييز بينهم في الجنس واللغة والدين ولا تفريق بين الرجال والنساء ".

وللوصول إلى تحقيق احترام حقوق الإنسان حقا، جاء نص المادة 56 من الميثاق التي تقضي بتعهد أعضاء الأمم المتحدة بالقيام بصورة منفردة أو مشتركة مع هيئة الأمم، وعمل ما يجب عليهم عمله وذلك لتحقيق أهداف الأمم المتحدة ومقاصدها التي منها احترام حقوق وحريات الإنسان وتعزيزها وإشاعتها في بلدانها.

190