حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
ولا تختلف أهمية الأحزاب السياسية في تعبئة الرأي العام وتوجيهه نحو الدفاع عن قضاياه وحقوقه وحرياته، بالنظر إذا ما كان الحزب مشاركا في الشؤون العامة أو من جهة المعارضة.
فمشاركة الحزب في إدارة الشؤون العامة، سواء بشكل كلي أو جزئي قد يمكنه من تنفيذ برامجه التي يفترض أن تكون منسجمة مع تطلعات وطموحات أفراد الشعب الذين قاموا بتزكيته في سبيل تحقيق ذلك، وأن تكون خدمة للبرامج والمبادئ التي من خلالها تم اختياره لتولي مقاليد الشؤون العامة والمشاركة فيها.
وبالمقابل فإن دور الأحزاب المعارضة لا يقل أهمية في ذلك، بل أن التجربة قد أكدت وفي العديد من الحالات ارتباط فئات كبيرة من المجتمع بأحزاب المعارضة، مما يجعل رقابة المعارضة لأعمال السلطة العامة مؤثرا وبشكل كبير في رفع درجة الوعي لدى الرأي العام، وتوجيهه بشكل محكم نحو حقيقة الأوضاع وكل ما قد يمس بحقوقه وحرياته أو يمس بسيادة الشعب ومن منطلق هذا الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية في تعبئة الرأي العام وتوجيهه نحو الدفاع عن القضايا العامة والأساسية في المجتمع، تعد الأحزاب السياسية العصب الرئيسي في تكريس النظم الديمقراطية والتعددية المبنية على احترام سيادة الشعب وصون حقوقه وحرياته 3.
3 - وسائل الإعلام.
•
أ- الوسائل السمعية البصرية
ساهم التطور الكبير لتكنولوجيات الاتصال والإعلام في إعطاء الإعلام دورا كبيرا ومهما في نقل المعلومات والأفكار بين الأفراد، سواء في المجتمع الواحد أو من مجتمع لآخر.
وأصبح لوسائل الإعلام المختلفة سواء المسموعة أو المقروءة أو المكتوبة، الدور البارز في نقل المعلومة وتثبيتها لدى الأفراد، وبالتالي المساهمة في بلورة وجهات نظرهم وآرائهم تجاه قضايا ومسائل معينة داخلية وخارجية، وهو الأمر الذي ينعكس مباشرة على تكوين الرأي العام ككل ويساهم في تعبئته وتوجيهه نحو القضايا المهمة والحساسة في المجتمع ومنها بالأخص القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات في المجتمع.
كما أصبح دور الإعلام في ترقية الرأي العام وبلورته مظهرا أساسيا من مظاهر الأنظمة الديمقراطية وتحقيق دولة القانون، إذ تقتضي النظم الديمقراطية إتاحة فرص استعمال وسائل الإعلام والاتصال لجميع التنظيمات و الأفراد في المجتمع وبمختلف شرائحهم وتوجهاتهم ودون احتكار من جهة على حساب الأخرى.
1
- وخاصة في الدول التعددية، إذ أن وصول حزب واحد لمقاليد السلطة أو بالاشتراك مع أحزاب أخرى، لا يعكس دوما تمثيل أغلبية فئات المجتمع، وهو الأمر نفسه في الدول التي تعتمد نظام ثنائية الأقطاب السياسية كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إذ وصول احدها للحكم وإدارة الشؤون العامة لا يعكس أمال وطموح جميع أفراد المجتمع، الذي بقى جزاء كبير منهم مرتبط بالاتجاهات السياسية الأخرى.
2
3
- عبد الكريم محمد السروي، مرجع سابق، ص
نفس
المرجع، ص
102:
102:
204