حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: إن تكريس مختلف الضمانات التي تم التعرض لها سابقا وعلى اختلاف طبيعتها القانونية والجهة القائمة بها، قد

6

لا يعد كافيا في تكريس دولة القانون وحماية الحقوق والحريات فيها إلا إذا توافر لها النظام السياسي أو نظام الحكم الذي يسمح بتكريسها فعليا وأدائها لمهامها أداء حقيقا بعيدا عن التكريس المظهري أو الصوري، ووفقا للتجارب التي عرفها التاريخ الإنساني وأنظمة الحكم الذي سادت فيه، هو أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تكريس نظام سيادة الشعب أو ما يعرف بالنظام الديمقراطي المبني على تكريس دولة القانون القائمة على مبادئ التعددية والفصل بين السلطات وحماية الحقوق والحريات وخضوع الجميع للقانون حكاما ومحكومين.

ومن ثمة، قد يحدث أن تعطّل هذه الضمانات والآليات تحت وطأة الأنظمة المستعمرة، مثل ما يحدث في فلسطين، وغير الديمقراطية والمستبدة بالحكم وبمختلف سلطاته، فتصبح حياة الأفراد وحقوقهم رهينة هذا النظام السائد، ومتعلقة بأهوائه ونزواته الشخصية، وهو الأمر الذي يشكل الخطر الأكبر الذي يهدد حقوق الإنسان وحرياته.

1

2

كما أن تاريخ المجتمعات والدول وعبر حقب تطورها المختلفة قد رسخ قاعدة أساسية في ما يتعلق بتكريس الحقوق والحريات وحمايتها، وذلك من منطلق القول أن احترام هذه الحقوق والحريات لا يتوقف حصريا على مجرد تكريسها وضمان حمايتها قانونا، بل هو مرتبط وبشكل كبير بمدى إصرار أفراد المجتمع الشعب ووعي الرأي العام في التمسك بها، والحرص على حمايتها والتصدي في وجه كل من يتعرض لها أو ينتهكها وعليه، فإذا كانت فعالية هذه الضمانات السابق التعرض لها في تكريس دولة القانون وكفالة حماية الحقوق والحريات فيها مرتبط وبشكل كبير بتوافر النظم الديمقراطية الحقيقية التي تضمن تفعيل هذه الضمانات وتكريسها تكريسا واقعيا، فإن التساؤل أو الإشكال يطرح هنا بالذات، حول ما يجب أو يفترض أن يكون عليه موقف الشعب والمجتمع في مواجهة الأنظمة المستبدة أو الديكتاتورية التي تعطل على مستواها مختلف الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتصونها من كل مساس أو انتهاك، والتي عبّر عنها الأستاذ الدكتور نعيم عطية بقوله: إن هي إلا تهذيب للضمانات البدائية الأولى، ألا وهى مقاومة الطغيان la resistance à

"

" l'oppression

وهل من حق الشعب هنا أن يواجه الأنظمة الحاكمة مواجهة مباشرة لدفعها على احترام حقوقه وحرياته؟ وذلك إما بدفعها الفعلي إلى تكريس مبادئ دولة القانون وحماية الحقوق والحريات، أو بمقاومتها والانقلاب أو الثورة

Jean-Claude Maestre، Le devoir d'obéissance، quelles limites ?، étude en l'honneur de Loïc Philip، constitution et finances publiques Economica، Paris 2005. p. 133.

- د. رمزي الشاعر، الوجيز، صفي القانون الدستوري والنظرية العامة والنظام الدستوري المصري، طبعة: 1991: 617. د. طعيمة الجرف مبدأ المشروعية المصدر السابق، ص: 289.

1

2

207