حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: عليها، وإيجاد بديل لها، يضمن تكريس تلك الحقوق والحريات، وهو ما يعرف بحق الشعوب في مقاومة الطغيان، والتي هي عبارة عن رد فعل اجتماعي بالقوة ضد الإخلال الجسيم بالقواعد الدستورية المقررة والاعتداء على الحقوق

والحريات.

لقد شكل هذا التساؤل حول أحقية أو مشروعية خروج أفراد المجتمع أو المحكومين عن السلطة الحاكمة ومقاومتها في حالة ما ثبت استبدادها بالحكم وعدم التزامها بمبادئ الحكم العادل أو الديمقراطي، التي يجعلها خاضعة للقانون وملتزمة بأحكامه، محل نقاش وسجال كبير وعبر مختلف الحقب التاريخية التي شهدتها النظم السياسية والدستورية المختلفة في تحديد علاقة السلطة الحاكمة بالمحكومين وكيفية تنظيمها وضماناتها.

ومن

1

ثمة، فإن تناولنا لهذا الموضوع سيكون من خلال التعرض لمختلف المواقف والاتجاهات المتعلقة بإقرار حق المقاومة من عدمه، وبالنظر إليه كضمانة أخيرة بعد أن تصد كل الأبواب في وجه المطالبين من أفراد الشعب لحماية حقوقهم وحرياتهم، لننتقل بعد ذلك لبيان موقف النظم الدستورية والقانونية من ذلك.

1 حق مقاومة الطغيان في الفكر السياسي.

ونشير هنا إلى تباين مواقف الفلاسفة والمفكرين السياسيين والقانونيين من الإقرار للأفراد بحق مقاومة السلطة، أو التمرد عليها، وذلك بين رافض ومؤيد لهذا الأسلوب.

أ- الرافضون لحق مقاومة الطغيان.

2

ذهب العديد من المفكرين والفلاسفة إلى إنكار فكرة الخروج عن السلطة الحاكمة أو الحاكم، وذلك من منطلق اعتبار سلطة الحاكم سلطة مطلقة لا يجوز منازعته فيها، ويعد الفقيه الإيطالي "مكيافيلي" من الأوائل في تبني هذا الرأي، بل هو من رواده حيث يرى أن الحاكم يجب أن يكون قويا ومستبدا ليتمكن من فرض سيطرته وضمان استقرار الدولة، وهو الموقف ذاته الذي تبناه الفقيه "جون بودان" في فرنسا من خلال تأكيده على فكرة الحكم المطلق، وضرورة أن لا يتقيد الحاكم بأي التزام يحول دون إنفراده بسلطة الحكم، وله في ذلك تعديل وإلغاء القوانين حسب ما يراه مناسبا ودون أن يكون للشعب إبداء موقفه أو رضائه بها

3

4

1

François Ost، La désobéissance civile: jalons pour un débat، (dans) obéir et désobéir، le citoyen face à la loi، édité par Pierre Arnaud-Perrouty، université de Bruxelles 2000.، p. 15 et ss.

لمزيد من التفاصيل، أنظر:

2

Jean-François Soulet، la revolte des citoyens، edi privat Toulouse، 2001، p. 19 et ss.

3

الناحية

- بالرجوع إلى الحقبة الزمنية التي عاشها الفقيه ميكيافليي وما أحاط بها من ظروف في أوروبا خلال القرن السادس عشر، فإن لموقفه هذا ما يبرره من هذا الفقيه إلى إيجاد الأسس الفكرية التي تمهد لتوحيد إيطاليا - روما آنذاك ومهما كانت الوسيلة لذلك، أنظر: د. ثروت بدوي، النظم

العملية، حيث سعى السياسية، مرجع سابق، ص

4

108:

- عبد الكريم محمد السروي، مرجع سابق، ص: 502.

208