حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: وإذا كان لكل اتجاه من هذه الاتجاهات الفكرية ما يبرر به موقفه ونظرته لحق المقاومة، فإن المهم بالنسبة لنا هو البحث عن ما يؤكد مشروعية هذا الحق أو تأسيسه القانوني باعتباره ضمانة فعلية لحماية الحقوق والحريات والدفاع عنها ضد أي انتهاك، وذلك من خلال البحث عن موقف الوسائل الدستورية والقانونية من 2 - موقف النصوص الدستورية والتشريعية من حق المقاومة.

هذا الحق.

على الرغم من الجدل الكبير من الناحية الفكرية في تبني حق المقاومة أو إنكاره، فإن موقف القانون المقارن، كان واضحا وثابتا إلى حد كبير من ناحية التكريس له إذ لم تشر - بحسب علمنا - النصوص القانونية وعبر مختلف مراحل تطور النظم السياسية والدستورية إشارة صريحة للحق في المقاومة.

ويرجع

أساتذة الفكر السياسي والدستوري عدم الإقرار القانوني بهذا الحق، سواء بنصوص دستورية أو تشريعية في ظل الأنظمة الدستورية الحديثة القائمة على أساس الديمقراطية وتحقيق دولة القانون، يعد مساسا بمبادئ دولة القانون المعاصرة القائمة أساسا على مبدأ شرعية السلطة الحاكمة وخضوعها للدستور، إضافة إلى أن التكريس القانوني لهذا الحق قد يكون تهديدا مستمرا لاستقرار الأنظمة الحاكمة وتقييدا لها مما قد يحول دون أدائها لمهامها على الوجه الواجب منها والأكمل.

إلا أن ثبات هذا الموقف الدستوري والتشريعي في عدم الإقرار الصريح بحق المقاومة، لا ينفي وجود بعض النصوص وفي حقب مختلفة، تتضمن بعض الإشارات والتي وإن لم تكن صريحة، فهي تحمل في مضمونها ما يوافق القول بإمكانية الخروج عن الحاكم أو مقاومته، متى ثبت إخلاله بواجباته أو مساسه بحقوق وحريات الأفراد وإنكارها عليهم.

211

إذ جاء في إعلان الحقوق الأمريكي لسنة 1776، ما يمكن فهمه دستوريا على أنه إقرار ضمني بحق المقاومة، وذلك من خلال القول: "الحكومات لا تنشأ إلا لغرض واحد هو حماية الحقوق الطبيعية للإنسان، فإذا لم يحترم هذا الغرض أو إذا تكرر خروجها على الدستور، كان للشعب كل الحق في أن يخرج عليها وأن يلغيها. كما كان إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789، أكثر توجها في تضمنه لحق المقاومة، 3 من خلال نص المادة الثانية والتي جاء فيها أن: حق المقاومة يعتبر أحد الحقوق الطبيعية للإنسان، وإنه مثلها غير قابل للتصرف فيه والتنازل عنه، ولذلك كان تنظيم الوسائل المختلفة التي تكفل الاعتراف به للأفراد وتمكينهم منه من ألزم واجبات الحكومة الحرة

41

"1

- د. طعيمة، الجرف مبدأ المشروعية المصدر السابق، ص: 290، 298 299 د. رمزي الشاعر، المصدر السابق، ص:638. - د. جعفر عبد السادة البهير الدراجي، مرجع سابق، ص: 220

3

Florence Benoit-Rohmer، Patrick Wachsmann، La résistance à l'oppression dans la déclaration، Droits n°8 - 1988. p. 91.

-

د. طعيمة الجرف، مبدأ المشروعية المصدر السابق، ص: 299 - 301، د. رمزي الشاعر، المصدر السابق، ص: 641.

210

1

2

4