حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: وبالإضافة إلى مختلف هذه الآراء المنكرة لحق المقاومة، أخذت بعض الاتجاهات الفكرية الأخرى مواقف متشددة

من هذا الحق، حيث أخذ أصحاب فكرة القانون الطبيعي موقفا يقارب وبشكل كبير إلى إنكار هذا الحق، وذلك من منطلق أن علاقة الحكام بالمحكومين علاقة عقدية تضمن تحقيق حياة جماعية سياسية توازن بين حق الأفراد من جهة والمصلحة العامة من جهة أخرى، ومن ثمة لا يمكن للأطراف الخروج عن الحاكم أو السلطة الحاكمة بناء على حالة التعاقد، إذ لا يؤمن العديد من أنصار هذه المدرسة بحق المقاومة، ومن أبرزهم الفقيه " توماس هوبز" القائل بسلطة الحاكم المطلقة والتي لا يمكن لأي كان معارضته أو مقاومته فيها كما وقف العديد من رجال الفكر السياسي في مفكري العصر الحديث موقف الإنكار لحق المقاومة استنادا إلى

من

غير

عدم مشروعية هذا المبدأ في ظل القواعد التي تحكم النظم الديمقراطية المعاصرة، إذ يرى الفقيه "إزمان" أنه الممكن الإقرار بحق المقاومة، إلا بوجود ما يؤكد مشروعيتها، وذلك من خلال النص عليها قانونا، ومادام هذا النص القانوني غير موجود فإنه لا يمكن الإقرار بهذا المبدأ.2

- المؤيدون لحق مقاومة الطغيان.

بمقابل موقف الرفض والإنكار الحق مقاومة الطغيان يرى العديد من رجال الفكر السياسي أن حق المقاومة حق مقرر ومعترف به للشعب في مواجهة السلطة متى انحرفت هذه الأخيرة عن واجبها وعما هو محدد لها وعليها في مواجهة المحكومين، وتعد أفكار الفقيه " دوبا دوتي " في بدايات القرن الرابع العشر الممهد لفكرة حق المقاومة من منطلق أن الشعب هو صاحب السيادة، وبالتالي له حق مراقبة الحكام الذين فوضهم كجزء من هذه السيادة، ويعد الفقيه " جون لوك " ممن أيدوا هذا الاتجاه وبقوة من خلال الدفاع عن حق الشعب في العصيان ضد مساوئ السلطات الحاكمة في الدولة

كما كان لفقهاء القانون العام تأييدا كبيرا لحق المقاومة، حيث يرى العميد " هوريو " أن هذا الحق ما هو إلا تأكيد لحق استدعاء لحق قديم في الحرية، يعود ليؤكد حق المواطنين في الدفاع الشرعي ضد سوء استخدام السلطة، وهو بحسب العميد " جيني " ممارسة فعلية لحق المحكومين المعترف لهم به في مراقبة عمل السلطة العامة. ديجي" أن هذا حق – حق المقاومة هو نتيجة عملية لمبدأ خضوع الحكام للقانون، إذ أن الهدف من مقاومة الشعب للحكام المخالفين والمتعدين على القانون هو إعادة سيادة القانون وسموه.

ويرى العميد

11

1 - مع الإشارة إلى إتجاه بعض أنصار هذه المدرسة ومنهم الفقيه " لايبنتس " إلى الإقرار بحق المقاومة في حالات إستثنائية، سعيا منهم إلى محاولة دفع الحكام لإحترام حقوق وحريات الأفراد. أنظر: د. جعفر عبد السادة البهير الدراجي، التوزان بين السلطة والحرية في الأنظمة الدستورية، دار الحامد للنشر والتوزيع، الطبعة

الاولى 2009، عمان، الأردن، ص: 217 - 218.

– عبد الكريم محمد السروي، مرجع سابق، ص: 502.

- د. جعفر عبد السادة البهير الدراجي، مرجع سابق، ص: 219، د. عبد الكريم محمد السروي، مرجع سابق، ص: 497.

209

- د. عبد الكريم محمد السروي، مرجع سابق، ص: 500.

2

3

4