حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
ترتبط الحرية بالمساواة ارتباطا وثيقا، ووطيدا حتى في تعريفهما إلى درجة أنه في الديمقراطية اليونانية القديمة كانت تعرف الحرية من خلال المساواة بين الأفراد وبتنفيذ السلطة الحاكمة للقاعدة العامة على جميع الأفراد دون تمييز حتى وإن كانت القاعدة استبدادية أو تعسفية.
3
فمن الأركان الأساسية للديمقراطية نجد المساواة التي تعتبر ركنا هاما، لهذا سارعت الأنظمة الدستورية والتشريعية الوضعية في تبنيه، ذلك أن الحقوق والحريات العامة ترتكز على مبدأ المساواة، فلا تمييز بين الأفراد في التمتع بهذه الحقوق والحريات، لا بسبب الجنس ولا الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة والفكر، حتى قيل أن المساواة هي روح الديمقراطية، بدونها ينهار كل معنى للحرية نظرا لأهمية هذا المبدأ الذي صدر به المؤسس الجزائري الفصل الذي خصصه للحقوق والحريات، سواء في الدستور الحالي أو الذي سبقه، ونظرا للدور الأساسي الذي يلعبه هذا المبدأ في تحقيق الديمقراطية والحرية كما ذكرنا، واعتبارا له عند بعض فقهاء القانون الدستوري كإحدى ضمانات الحقوق والحريات نخصص لهذا المبدأ فصلا خاصا اخترنا أن يكون بين الفصل الذي رأيناه حول ضمانات الحقوق والحريات والفصل الذي نخصصه للحقوق والحريات المكفولة بالحماية في الدستور الجزائري 1989 المعدل لتوسطه بينهما، باعتباره ضمانا لدى البعض، وحرية لدى الآخرين. نقسم بحثنا هذا حول المساواة إلى ثلاث فقرات تكون الفقرة الأولى مخصصة لمعرفة المقصود بالمساواة بصفة عامة، وفي الثانية نتكلم عن المساواة في كل من المذهبين الرأسمالي والاشتراكي، أما في الفقرة الأخيرة، -وهو جوهر بحثنا فسوف نخصصه لمظاهر المساواة وموقف الدستور الجزائري الحالي منها.
نقلا عن العميد
دوجي، 66، والدكتور عبد الحميد متولي: الحريات العامة، المرجع السابق، ص، ص
65
2
Ripert، Le régime démocratique et le droit civil moderne، 2 éd. Paris 1948، p. 83.
1976
3 - انظر المادة 29 من دستور 2008 المعدل، المادة 28 في دستور 1989 والمادة 39 من دستور
215