حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: هذه مرحلة مرت عليها فكرة المساواة عند المذهب الفردي تلتها مرحلة التعاقد الاجتماعي حين شعر الناس بضرورة تنازل الفرد عن حريته الطبيعية مقابل تمتعه بالحماية والأمن التي تتكفل بها الجماعة، وبذلك استبدلت المساواة الطبيعية بالمساواة القانونية أي كأنه حدث اتفاق بين الأفراد باعتبارهم مواطنين في الدولة فحواه التزامهم جميعا بالواجبات مقابل التزامهم بالحقوق والحريات وبذلك تتجسد المساواة.
لم يحقق هذا التطور في مفهوم المساواة الهدف المنشود منه حيث بقيت الامتيازات الشخصية التي
تعتمد على المولد والوضع الاجتماعي، مما دفع بالطبقات الدنيا إلى المطالبة بالمساواة الاقتصادية. ظهرت النظرية المطلقة للاقتصاد الحر التي دعا إليها مفكرو النظام الفردي، مفادها الاستعمال الحر لوسائل الإنتاج في أي ميدان دون تدخل الدولة حتى وإن كان الهدف من هذا الاستعمال هو الربح الذاتي، لا ما بالفائدة على الجماعة، وبذلك تم إطلاق العنان في هذا المجال، فظهرت في ظل المساواة الرأسمالية طبقتان طبقة أصحاب الأعمال وطبقة الإجراء.
ويرجع تقرير مبدأ المساواة لأول مرة في الديمقراطيات الغربية الحديثة في وثيقة إعلان حقوق الإنسان الفرنسي 1789 والذي نص على أن الحقوق الفردية للإنسان هي: الحرية المساواة، الملكية، حق الأمن، وحق مقاومة الظلم، وعلى الدولة تنظيم التمتع بهذه الحقوق. هكذا كان للثورة الفرنسية التي رفعت شعارها الشهير: "الحرية، المساواة، الإخاء " الفضل في تكريس المفهوم الفردي الرأسمالي للمساواة، وهو المساواة القانونية أو المدنية لا الفعلية المادية الاقتصادية، وهو ما يعني تساوي الأفراد جميعا أمام القانون، وفي حمايته
دون أي اعتبار للجنس أو للون أو للدين. ثانيا: مفهوم المساواة في الفكر الاشتراكي:
يستهدف الفكر الاشتراكي من تبني مبدأ المساواة كيان الفرد من الناحية المادية، ذلك أن "كارل ماركس" كان يشنع على عدم المساواة في الفوارق التي تقع في المجال المادي بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال من الطبقات الكادحة.
لقد اختلفت الآراء في تحديد مفهوم المساواة لدى النظام الاشتراكي على حسب المذاهب
الاشتراكية
2
1
الدكتور نعيم عطية: إعلانات حقوق الإنسان والمواطن في التجربة الدستورية الفرنسية، مجلة إدارة قضايا الحكومة، دار الاتحاد العربي للطباعة القاهرة، عدد 3،
السنة 16 يوليو – سبتمبر 1972، ص 637.
انظر دكتور عبد الوهاب عبد العزيز الشيشاني: المرجع السابق، ص 267.
219