حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

الفصل الثاني: المؤسس الجزائري تدارك هذا النقص من خلال المادة 31 مكرر التي أشارت في محتواها إلى أن الدولة ستعمل على ترقية الحقوق السياسية للمرأة، وذلك من خلال توسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة. ومن باب الإشارة فقط وتكملة للفائدة نشير إلى أن المؤسّس الدستوري قد خصص لحقوق الاجنبي (حقوق الإنسان) المادتين 67 و 68. بينما جاءت (المادة 69) لتنص على حق اللجوء السياسي. الفرع الثاني: المساواة في الفكر الرأسمالي والاشتراكي وفي الشريعة الإسلامية.

(

لقد سبق وأن بينا المبادئ التي يبني عليها كل من المذهبين الرأسمالي والاشتراكي فكرهما، والمصادر التي استقيا منها هذه الأفكار والأهداف التي يسعى لتحقيقها، وركزنا على موقفه من الحقوق والحريات وعلى المفهوم الذي يعطيه للفرد أو الجماعة، وتمتعها بهذه الحقوق والحريات 2.

تعتبر المساواة جزءا لا يتجزأ من هذه الحقوق والحريات، وترتبط بها ارتباطا وثيقا، ويرتكز عليها النظام الديمقراطي، بمختلف الإيديولوجيات التي تبناها ارتكازا قويا إلى درجة أن نكران هذا المبدأ – من أي -تنظيم في العصر الحديث يعتبر نكرانا لبديهيات مسلمة لا يمكن للعقل السليم أن يقبلها.

فما هو مفهوم مبدأ المساواة في الديمقراطيات الماركسية الاشتراكية؟ وهو منهج سارت عليه الدولة الجزائرية في دساتيرها 1963 - 1976، وما هو مفهوم المساواة في الديمقراطيات الغربية الرأسمالية؟ وهو المنهج الذي أخذ به الدستور الجزائري لـ 23 فبراير 1989 وأكده التعديلان في 1996 ثم في 2008. ذلك ما سوف نبينه بصفة مختصرة فيما يلي:

أولا: مفهوم المساواة في الفكر الرأسمالي الفردي:

رأينا في الباب الأول من هذا البحث المبادئ والمصادر التي يعتمد عليها المذهب الفردي وكيف ينظر دعاة هذا المذهب إلى الفرد على أنه جدير بالعناية قبل الجماعة. ذلك أن للفرد حقوقا طبيعية لصيقة به ولدت معه، وما قيام الدولة إلا لحماية هذه الحقوق والحريات الفردية الطبيعية في مختلف المجالات، سواء المتعلقة بذاته أو بشخصه أو بأمنه وفكره أو حقه في الملكية ولا حدود لذلك إلا بما يمس حرية الأفراد الآخرين. وهذه المبادئ استمدها المذهب الفردي من القانون الطبيعي الذي يعتبر الحرية والمساواة فطرة طبيعية تمليها الطبيعة، وأن هذه الحقوق والحريات ولدت معهم، فيجب أن تبقى معهم ويبقوا متساوين فيها.

لم يفصل المؤسس الدستوري في هذه المادة كيفية ترقية هذه الحقوق وإنما اكتفى بالإشارة إلى ذلك، وترك المجال مفتوحا أمام القوانين التي سوف تحدد كيفيات

ذلك.

2 انظر الفصل الأول من الباب الأول

218