حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الفصل الثاني:

وقبائل هي

أن

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

يعرف بعضكم نسب بعض فلا يعتزى إلى غير آبائه لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد وتدعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب، ثم بيّن الخصلة التي بها يفضل الإنسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله فقال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُم) … لا أنسابكم».

فالإسلام قرّر أن ليس هناك تفاضل بين الناس بأنسابهم وبحسب خلقهم الأوّل، فكلهم ينتسبون لآدم وآدم عنصره من تراب فكل الناس مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ومواطنهم كلهم سواسية، ولا تفاضل إلا بتقواهم وكفاءتهم وأعمالهم وما يقدّمونه للإنسانية، فما توزيع الناس على جماعات وقبائل وشعوب إلا ليتعارفوا فيما بينهم.

وقال الله تعالى في آية أخرى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)، فالله تبارك تعالى لم يخصص جنسا أو عرقا أو أي جماعة إنسية بالتكريم، إنما قرّر تكريمه لبني آدم على العموم، والتفضيل كان بين الإنسان والمخلوقات الأخرى. يعلن رسول الله ع هذا المبدأ في خطبة حجّة الوداع بعبارات واضحة وقوية تاركا إياها كقواعد أساسية ومنطلقات جوهرية يبني عليها المجتمع الإسلامي أسسه، حيث قال: أيّها الناس إنّ ربّكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، وليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا

لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت اللهم فاشهد ألا فليبلّغ الشاهد منكم الغائب». خلق الله تبارك وتعالى الإنسان من أصل واحد ومنشأ واحد ليكلّفه بعبادته لوحده دون سواه. يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) 3 إنّ هذه المساواة في القيمة الإنسانية هي الأرضية الصلبة التي ترتكز عليها الأسس الأخرى للمساواة في الإسلام والتي نلخصها فيما يلي - المساواة في العقيدة والتكاليف الدينية:

1 انظر الإمام محمود بن عمر الزمخشري: الكشاف، ترتيب وضبط مصطفى حسين أحمد، مطبعة الاستقامة القاهرة، ط 1، 1946، ط 1، ج 4، ص 378.

2 سورة الإسراء، الآية: 70

3 سورة النساء، الآية: 1.

4 لمزيد من التفاصيل انظر رشاد حسن خليل: مفهوم المساواة في الإسلام، دراسة مقارنة، دار الرشيد للنشر والتوزيع، الرياض د. ت ص 14.

221