حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
إنّ الدين الإسلامي هو دين الإنسانية جمعاء، وإنّ البشر ما خلقوا إلا لعبادة الله تعالى القائل في محكم كتابه الكريم: (وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون وعبادته تقتضي أولا الإيمان به وملائكته ورسله وكتبه المنزلة عليهم واليوم الآخر والبعث والحساب والجنّة والنار، كما تقتضي منه الالتزام بالفرائض صلاة وصوم وزكاة وحجّ والإتيان بالواجبات كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان
والعبادات، من
للوالدين.
- المساواة في تحمّل المسؤولية والجزاء: ويقصد بذلك تحمّل كل إنسان لمسؤوليته فيما يقوم به من تصرفات وما يصدر عنه من أخطاء أو جرائم لوحده وبصفة مستقلة، يقابله في ذلك خضوعه لما قرره الإسلام من جزاء على تلك التصرفات وفقا للمعايير الذاتية التي تأخذ بعين الاعتبار مبدأ شخصيّة المسؤولية والجزاء، وشروط بلوغ رسالة الإسلام، والعلم بالشرع، والتكليف وانتفاء موانع الأهلية بالنسبة للشخص، وشرط تماثل الجزاء مع درجة خطورة
المعصية.
- المساواة في الحقوق والواجبات العامة:
إنّ الفطرة الإنسانية وضرورة بقاء واستمرار العنصر البشري وسنّة التطوّر في الحياة تستلزم أمورا معينة، والإسلام قرّر لكل إنسان حقوقا طبيعية وألزمه واجبات أساسية لا يجوز تضييعها أو التهاون في حقها. من هذه الأمور: حق الحياة حق الأمن الفردي، حق التملك حق التعليم، وحق العمل وحق العدالة، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ اللَّهِ وَلَو عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُن غَنِيًّا أو فَقِيرًا، فالله أولَى بِهِمَا، ليس من أيّة قوّة أو سلطة إعفاء بعض الأفراد من أداء واجباتهم، فالناس متساوون في ذلك ولا فرق بين شخص وآخر لا بالجنس ولا باللون ولا بالأصل ولا بالنسب ولا أي صفة أخرى، فالله تبارك وتعالى أمر رسوله أن يقول للناس معرّفا نفسه: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ)، وعندما تولّى أبو بكر T الخلافة بعد رسول الله خطب في الناس قائلا: «أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فتابعوني وإن صدفت فقوموني، القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي حتى آخذ له حقه، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت
1 سورة الذاريات، الآية: 56.
2 سورة النساء، الآية: 135.
3 سورة الكهف، الآية: 109.
222