حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الفصل الثاني:

ثانيا: أداء الخدمة العسكرية

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

ومعناها يتمثل في واجب الدفاع عن الوطن، ويقصد بالمساواة في أداء الخدمة العسكرية خضوع جميع المواطنين الذين تتوفر فيهم شروط الصحة واللياقة البدنية المطلوبة في أداء هذه المهمة إلى الالتحاق بها من أجل الدفاع عن الوطن أو التمرن والتدريب كقوات احتياطية للدفاع عند الضرورة، ويستثنى من هذا التكليف الدستوري العاجزون صحيا أو عقليا أو عدم الصلاحية البدنية. ويعتبر هذا التكليف واجبا على

كل مواطن تأديته ذكورا وإناثا وذلك مقابل تمتعه بالمنافع والخدمات والحماية التي توفرها له الدولة. إن تخلص المواطن من هذا الواجب مقابل مبلغ مالي يقدمه للدولة أو بحكم انتمائه إلى فئة أو طبقة معينة من باب الامتياز يعتبر مناف لمبدأ المساواة بين المواطنين في الواجبات والتكاليف العامة ويدخل في مفهوم المساواة في أداء الخدمة العسكرية المساواة في مدة أداء الخدمة، وفي السن التي يدعى إليها المواطنون لأدائها، ولا يتنافى تأجيلها لبعض الأفراد على أساس قواعد موضوعية عامة، يستفيد منها الجميع احتراما لمبدأ المساواة

نصت المادة (62) من الدستور على ما يلي:" على كل مواطن أن يؤدي بإخلاص واجباته تجاه

المجموعة الوطنية. التزام المواطن إزاء الوطن وإجبارية المشاركة في الدفاع عنه، واجبان مقدسان دائمان". إن عبارة" إجبارية المشاركة في الدفاع عن الوطن قد جاءت واضحة في التعبير عن وجوب أداء الخدمة العسكرية التي تتطلبها مهمة الدفاع في العصر الحديث، فحتى وإن لم يرد لفظ المساواة في هذه المادة مثلما رأيناه في المظاهر الأخرى للمساواة، فإن تحميل كل مواطن واجبه تجاه المجموعة الوطنية وإزاء الوطن هو تعبير ضمني على مساواة جميع المواطنين في أداء هذا التكليف، ولعل المؤسس الجزائري تفادى وضع لفظ "مساواة" حتى لا تكون الاستثناءات الواقعة قانونيا محل تشكيك في دستوريتها أمام هذا الواجب الحساس بالنسبة للشباب".

وتجدر الإشارة إلى أن كلا التكليفين: الضريبي وأداء الخدمة العسكرية تطرح شكوكا حول مدى تجسيد مبدأ المساواة فيهما، لما ترد عليهما من استثناءات وحول قيمتها القانونية هل هي دستورية أم تشريعية

1 نفس المرجع، ص 443.

2

دكتور

عبد الحكيم حسن العيلي: المرجع السابق، ص 95.

3 دكتور وجدي ثابت غبريال: مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة كأساس للمسؤولية الإدارية، منشاة المعارف الإسكندرية، 1988، ص 22.

230