حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

فالمادة (51) جاءت صريحة في التنصيص على مبدأ المساواة في تولي الوظائف العامة وأن لا فرق بين مواطن وآخر في ذلك إلا بالشروط التي يحددها القانون والذي يتساوى أمامه جميع المواطنين حقوقا

وواجبات.

الفرع الرابع: المساواة أمام التكاليف العامة:

يحدد فقهاء القانون التكاليف العامة أو الأعباء العامة التي يتساوى أمامها جميع المواطنين في العبء الضريبي وأداء الخدمة العسكرية.

أولا: العبء الضريبي:

إن مساواة جميع المواطنين في تحمل العبء الضريبي، يقصد به "خضوع الأفراد المتماثلين في الثروة والظروف

الاجتماعية في تحمل عبء متساوٍ من الضرائب، وذلك مقابل انتفاعهم بالمغانم التي توفرها لهم الدولة ومقدار دخل وثروة المواطن هو المعيار والأساس الفارق بين مواطن وآخر يكون بحيث يمكن إعفاء ذوي الدخل الضعيف أو زيادة تصاعد الضريبة مع ازدياد ثروة شخص، ذلك أن المساواة المطلقة بين المواطنين في أداء الضريبة مضر جدا بالفقير الذي لا يستفيد من مقابل توفير الدولة في الانتفاع بالمغانم، ويشترط في هذا أن تكون قواعد تصاعد الضريبة وشروط الإعفاء منها واحدة للجميع دون تمييز بين شخص وآخر، وإلا اختل مبدأ المساواة" 2.

نصت المادة (64) من الدستور على أن: " كل المواطنين متساوون في أداء الضريبة ويجب على كل واحد أن يشارك في تمويل التكاليف العمومية، حسب قدرته الضريبية ولا يجوز أن تحدث أية ضريبة إلا بمقتضى القانون، ولا يجوز أن تحدث بأثر رجعي أية ضريبة، أو جباية، أو رسم أو أي حق كيفما كان نوعه".

بهذا جاءت المادة صريحة في محتواها ودقيقة في التنصيص على كل ما يمكن أن يمس بمبدأ المساواة في تحمل هذا العبء الضريبي، سواء ما تعلق بالمساواة في الأداء أو إخضاع ذلك للقانون أو من حيث عدم رجعية أي ضريبة أو تكليف آخر، له نفس الطابع كالجباية والرسم كما نصت المادة على عنصر شرط القدرة في تمويل التكاليف العمومية، كفارق بين مواطن يخضع لهذه الضريبة ومواطن لا يخضع

لها.

الدكتور عبد الحكيم حسن العيلي: المرجع السابق، ص 94. 2 الدكتور ثروت بدوي: المرجع السابق، ص 441 - 442.

229