حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
على الرغم من شمولية دستور 1989 في تطرّقه بصفة مفصلة للحقوق والحريات، فإنّ "حق الكرامة الإنسانية لم يرد فيه نص، حيث اكتفت المادة (33) بعبارة عدم انتهاك حرمة الإنسان» وبـ «يحظر أيّ
عنف بدني أو معنوي» فقد يفهم من كلمة حرمة الإنسان أو معنوياته كل ما يتعلق بالكرامة والشرف والعزة. إلا أن المشرع استدرك النقص في تعديل 28 نوفمبر 1996 حين أضافها في (المادة 34) المعدل قوله: تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان ويحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة»، فكلمة "الكرامة" لها أهمية كبرى حسب المفهوم السابق- فقد نطقت به المواثيق الدولية، وأعلنها الإسلام في القرآن الكريم قبل أربعة عشرة قرن من الزمان حين قال تعالى: [وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً]، ولعلّ المؤسس الجزائري قد راعى في هذا التعديل استدراك ما غاب عن الدستور السابق بنقل هذا المفهوم الذي نادى به الدين الإسلامي، دين المجتمع الجزائري، وإعطاء هذا الحق الدستوري النص والروح
كما أنّ مبدأ حياد الإدارة الذي جاء به الدستور المعدّل، والذي كان مطلب أفراد الشعب والطبقة السياسية خاصة مع استفحال بعض التصرفات الحاطة بكرامة المواطن من قبل بعض أعوان الإدارة، جاء هذا التأكيد تكريسا لهذا المبدأ أيضا.
أمّا (المادة (39) فقد جاءت هي كذلك تنصيصا لحرمة شرف الإنسان وحمايتها قانونيا حيث جاء
فيها: لا يجوز انتهاك حرمة حياة المواطن الخاصة وحرمة شرفه ويحميها القانون … » وهى نفس العبارة جاء بها دستور 1989 في مادته (37) ناقلا ذلك عن دستور
التي
1976
مع تغيير طفيف 3
كما أنّ مفهوم الحق في الكرامة والشرف يشمل كما رأينا كثيرا من الحريات الذاتية مثل عدم
الاسترقاق وعدم المس بالشعور والسمعة للشخص، وعدم عرضه للإهانة.
لم يكتف المشرّع على إدراج الحق في الشرف ضمن فصل الحقوق والحريات، بل ذکر به ضمن فصل الواجبات حيث نصت المادة (63) على أن:
1 سورة الإسراء، الآية: 70
2 نقول هذا في غياب المذكرة التحضيرية التي يمكن أن تبرّر هذه الإضافة.
3 انظر المادة 49 من دستور
1976
249