حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
المطلب الأول: الحرية الدينية. الفرع الأول: تعريفها.
لازم التدين ظهور الإنسان منذ المجتمعات القديمة، إذ لا يخلو أي مجتمع إنساني من مظاهره، سواء بالنسبة لأتباع الديانات السماوية: اليهودية، المسيحية والإسلام أو بالنسبة لأتباع الأديان الوضعية كالبوذية والبراهمية وغيرها.
كما أن تاريخ الإنسانية مليء بالحروب والنزاعات الدينية بين الأمم و الحضارات، وأفضل مثال على ذلك ما شهده التاريخ الإسلامي من حروب وهجمات صليبية متكررة عليه، كما أن الصراع قد ينشأ داخل الديانة الواحدة بين المتدينين وغير المتدينين وما فكرة الدعوة إلى فصل الكنيسة عن السياسة في المسيحية إلا دليل واضح على هذا الصراع، ولم تخفت هذه الصراعات في أوروبا بصفة علنية على الأقل إلا في أعقاب الثورة الفرنسية 1789، وصدور القانون الفرنسي الشهير في 1905/ 12/05، والذي تبنى فكرة العلمانية، والتي امتدت فيما بعد إلى معظم الدول الغربية. غير أن نهاية القرن العشرين وتفتت الاتحاد السوفياتي إلى دويلات زاد فأيقظ هذه التغيرات من جديد. هكذا كان للتدين الأثر البارز على شعور الإنسان ووجدانه وتحركه الدائم من أجل الدفاع عن مطالبا بحريته في اعتناق ما يريد من عقائد، وحقه في ممارسة عباداته كاملة دون نقصان ولا قيد، يقول الأستاذ " جون سيمون " عن فكرة التدين في كتابه حرية الاعتقاد: إن حرية الأديان ليست ببعيدة العهد، فإن تاريخ العالم هو عبارة عن تاريخ الحقد الديني، وهذا الحقد الديني هو أقدم من الحرية إلى أبعد عصر في التاريخ».
الديني،
3
معتقده
ولا تتحقق حرية التدين إلا من خلال ضمان الحرية للإنسان في أن يعتقد في أي ديانة يشاء أو يعبر عن ذلك دون قيد، من خلال أدائه للعبادات والشعائر الدينية التي تعبر عن اعتقاده لأية ديانة معينة. فمفهوم الحرية الدينية يحتوي على عنصرين أساسيين: ضميري باطني، واستظهاري خارجي، فالأول تجسده حرية العقيدة أو الاعتقاد، أما الثاني فتجسده حرية العبادة أو ما يغرف بحرية ممارسة الشعائر الدينية، كما أن كلا الحريتين مرتبطتين، إذ تتعلق الثانية بالأولى، فلا يتصور تأدية الإنسان لعبادة معينة دون أن يكون معتقدا أو مؤمنا
1
3
وقد تأسس الصراع على المقولة المروية عن المسيح عيسى عليه السلام: " أعط ما لقيصر لقيصر ومالله الله" بين طرفين رئيسيين، الاول مثلته السلطة الزمنية مجسدة في الدولة، والثاني تمثله السلطة الروحية مجسدة في الكنيسة.
2 - Claude- Albert Colliard، op، cit، p: 334.
: انظر: عفيف عبد الفتاح طباره، روح الدين الإسلامي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثامنة، سنة 1969، ص: 271.
268