حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

أو تقييد ضدهم أو معاملتهم كباقي المواطنين وفقا لمبدأ المساواة، إذ نصت المادة 29 على أن: «كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي … ».

الفرع الثاني: حرية التعبير:

أولا: تعريفه:

تتبع حرية التعبير حرية الرأي والضمير ضمن مقدمة الحقوق والحريات الفكرية، فتكوين الفرد للأفكار وبناء قناعاته وفقا للضمير الحر، قد لا يكون ذا قيمة عملية ونفعية على الفرد إذا لم يتمكن من التعبير عن هذه الأفكار والعمل بها ميدانيا وإشهارها للغير بهدف الفائدة، فحرية الرأي والعقيدة، تبقى في الغالب عديمة الجدوى بالنسبة للفرد إذا لم يتمكن من إظهارها و التعبير عنها، سواء أكان ذلك في أحاديثه أم في مذكراته ومقالاته وكتبه و إذاعاته!.

ويقصد بحرية التعبير إمكانية أو قدرة الفرد على إظهار وإبداء آرائه في أمور معينة، تتطلب اتخاذ موقف معين وبالطرق والوسائل المناسبة لذلك ودون أي قيد أو اعتبار للحدود، فهي بذلك تمكن الإنسان من إبداء آرائه وأفكاره والتعبير عنها بأية وسيلة من الوسائل، سواء كان ذلك بالقول أو بالرسائل أو باستعمال وسائل الاتصال والتعبير المعروفة كالصحف والإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما، الأنترنات وكل الوسائل التي تمكن الشخص من التعبير عن أفكاره ونشرها للعلن.

التي

ومن

تسمح

ثمة، فإن ممارسة حرية التعبير وتمكين الفرد منها مرتبط إلى حد بعيد بمدى تمكن الفرد من الوسائل له بالتعبير عن آرائه وأفكاره، ونشرها للعلن، وبما أن الوسائل المستعملة متعددة ومتنوعة بين شفوية ومكتوبة ومسموعة ومرئية، وتعبيرية فإن استعمالها جاء تدريجيا تبعا للتطور الإنساني ووصوله لاستخدام هذه الوسائل واكتشافها.

كما أن تمكن الفرد من مختلف وسائل التعبير لا يزال وفقا لضوابط وقيود معينة منها ما هو محدد وفقا

للقوانين والأنظمة العامة ومنها ما هو مرتبط بقدرة الفرد المادية والتقنية على استعمال هذه الوسائل.

و تعرف هذه الوسائل المستعملة في التعبير عن الرأي في مجملها بـ " حريات التعبير " وذلك للتمييز بين المدلول المبدئي والعام وهو " حرية التعبير "، وبين المدلول بالوسائل المسموحة والمستعملة في التعبير، و

1

المحمصاني، المرجع السابق، ص: 142.

- د. صبحي

2

د. صادق شعبان، الحقوق السياسية في الدساتير العربية مجلة المستقبل العربي، مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد:106، سنة: 1987، ص: 10.

3

- Jacques Morgeon Et Jean، Pierre Théron،op، cit، p:50

279