حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
نصت المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: «لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار، وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.» كما جاءت المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لتأكد على حرية الرأي وذلك كما يلي: «1) لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة .. » وقد نصت المادة الثالثة والعشرون (23) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على: « … ولا يجوز فرض أية قيود على حرية العقيدة والفكر والرأي إلا بما نص عليه القانون.»
-
2 في الدستور الجزائري
نصت المادة السادسة والثلاثون من الدستور على أن: لا مساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي»، وهو نفسه النص الوارد في دستور 1976 مع إضافة كلمة " حرمة " قبل "حرية " لتصبح (حرمة حرية الرأي بدلا عن (حرية الرأي).
وجاء هذا النص الدستوري صريحا في التأكيد على حرية الرأي، دون الإشارة لأي تقييد قانوني أو إداري وبنفس المضمون الوارد بالنسبة لحرية المعتقد من حيث "اللامساسية" و" "الحرمة "، والتي تفيد مبدأ الصون والحماية للفرد في تبني واعتناق ما يراه مناسبا له من أفكار وآراء. كما أن استقراء هذا النص الدستوري يمكننا من إبراز أمرين أساسيين متعلقين بنظرة المؤسس الدستوري الجزائري لحرية الرأي، وهما كما يلي: الأولى: جمع المؤسس الدستوري بين حرية المعتقد وحرية الرأي في نص واحد، وذلك لاشتراكهما في كونهما أمرين باطنيين في قرارة نفس الإنسان وضميره ولا يظهران للغير، إنما الفرق بينهما هو أن العقيدة تعبر عن قناعات ذات طابع ديني أو فلسفي، تتسم بالعمق والقداسة لدى الإنسان، وبالمقابل فالرأي هو جملة الأفكار التي يتبناها الإنسان اتجاه قضايا ومسائل واقعية، سواء كانت سياسية اجتماعية اقتصادية ثقافية أو غيرها وغالبا ما تكون هذه الآراء قابلة للتغيير والتبدل بحسب الظروف والتطورات الحاصلة في حياة الإنسان.
- الثانية: اعتماد المؤسس الجزائري فكرة الفصل بين " حرية الرأي " و " حرية التعبير" وذلك من خلال إيراده كل حرية منهما ضمن نص دستوري مستقل، حيث وردت حرية الرأي في نص المادة 36 ووردت حرية التعبير في نص المادة 41.
- ولم يكتف المشرع بضمان حرية الرأي بصفة عامة ولكل الأفراد، بل عزز هذا التكريس وأكده بمبدأ ديمقراطي من خلال ضمان حرية الرأي بالنسبة للأقلية وعدم جعل رأيهم الذي يمثل أقلية سببا أو دافعا لأي تمييز
278