حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
ودورها لا يختلف كثيرا عن دور التلفاز، إلا أن هذا الأخير يتم التحكم في البرامج التي تبث فيه، بينما شبكة الأنترنات " يخضع ما تخزنه من معلومات للإرادة الحرة لمستعمليه سواء في تخزين أنواع المعلومات أو الحصول عليها من هنا تكون أكثر وسيلة حرية في التعبير وأخطرها في إمكانية المساس بالحريات الخاصة للإنسان ونشر أفكار ومعلومات قد تضر بالأشخاص والجماعات. أصبحت شبكة الأنترنات من الوسائل الحديثة في مجال التعبير، وبدأت تنتشر بسرعة مذهلة في كل أنحاء العالم بفضل ما شهده التطور التكنولوجي والبث عن طريق الأقمار الصناعية، ولقد دخلت النوادي والمقاهي والبيوت واعتبرتها الدول بمثابة وسيلة تعليمية ضرورية لا يمكن المحيد عنها.
11
فاختلافها عن التلفاز يكمن في التحكم في برمجة ما يبث في هذا الأخير، وتحميل المسؤولية لمالك القناة، بينما شبكة الأنترنات يصعب متابعة الناشرين فيه للمعلومات، لذا يصعب حاليا تقييد حرية التعبير وإخضاعها لسلطة معينة إلا عن طريق الوسائل التقنية للبث والإرسال أحيانا.
ثالثا: الحماية القانونية للحق في حرية التعبير
1 - في الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
باعتبار أن الحق في التعبير ركيزة أساسية في الأنظمة الديمقراطية الحديثة وأساس التمتع بالعديد من الحقوق والحريات الأخرى، فقد أولته المواثيق والاتفاقيات الدولية بالعناية، سواء من حيث تكريسه وإلزام الدول بالإقرار به أو من حيث وضع آليات وضمانات حمايته. فبالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ونظرا لأهمية هذه الحرية، فقد كانت الإشارة إليها ضمن ديباجة الإعلان، حيث جاء فيها ما يلي: «وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع و الفاقة … »، أما ضمن بنود الإعلان فقد نصت المادة التاسعة عشر (19) منه منه على ما يلي: «لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود»، وقد كان لنص هذه المادة الأثر الكبير في إقرار حرية التعبير وحرية الصحافة والحصول على المعلومات ونشرها بكل حرية
1 ـ كما أنه ولأهمية مضمون هذه المادة فقد أسس مركز دولي خاص بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير أطلق عليه " مركز المادة التاسعة عشر" مقره بلندن إنجلترا
288