حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
المطلب الثالث: حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات والأحزاب السياسية والنقابات.
الفرع الأول: حرية الاجتماع.
أولا: تعريفه:
تعد حرية الاجتماع أو ما يعرف بالحق في التجمع السلمي، مظهرا من مظاهر الممارسة الفعلية لحرية الفكر والعقيدة والرأي والتعبير باعتبارها وسيلة لممارسة هذه الحريات بصفة جماعية بالتقاء الأفراد بصورة تلقائية، أو بأسلوب منظم ومخطط له سلفا، وذلك بهدف التعبير عن فكرة معينة أو مناقشة موضوع ما أو الاحتفال بمناسبة معينة
2
وقبل التعمق في بيان حرية الاجتماع وأساسها الدستوري فإنه حري بنا أولا تحديد معنى الاجتماع، إذ عرفه مجلس الدولة الفرنسي على أنه: «تجمع مؤقت لمجموعة من الأشخاص، وذلك بغية سماع ما يعرض من أفكار وآراء بينهم، ويكون هذا التداول بهدف الدفاع عن المصالح المعروضة»، وبالتالي فإن فكرة الاجتماع وفق هذا التعريف تقوم على العناصر التالية: - يتطلب الاجتماع حدا أدنى من التنظيم والإعداد المسبق لعقده وبالتالي تمييزه عن التجمعات العفوية، كأن تستغل التجمعات البشرية في الأسواق أو المقاهي مثلا لعرض أفكار معينة. يتميز الاجتماع بطابعه المؤقت وعدم ديمومته، وهو بذلك يختلف عن فكرة الجمعيات والروابط التي تجمع بين أفرادها على نية الاستمرار والديمومة.
—
- يهدف الاجتماع إلى مناقشة وتبادل أفكار وآراء معينة لاتخاذ موقف معيّن في مسألة معينة: سياسية، اجتماعية ثقافية، اقتصادية، وذلك بخلاف عروض الفرجة أو المتعة.
فحرية الاجتماع هي حق تجمع الأفراد 3 في مكان عام وبشكل منظم وذلك للتعبير عن آرائهم وأفكارهم سواء بالخطابة أو المحاضرة أو المناقشات وفي فترة زمنية محدودة، وبالتالي فإن حرية التجمع تعد مظهرا هاما من مظاهر حرية التعبير الجماعية وحق مكفول دستوريا ضمن الأنظمة الديمقراطية. ويتخذ الاجتماع أو التجمع بالمعنى الواسع، ومن الناحية العملية ثلاثة مظاهر أو أشكال أساسية
2
3
اد.
الشافعي محمد البشير، مرجع سابق، ص: 207.
أنظر قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 1933/ 05/19 في قضية عرضت عليه تعرف بقضية " بنجامين "، مجموعة دالوز 1933. بحسب القانون الإنجليزي فإنه يشترط ثلاث أفراد كحد أدنى لإعطاء وصف إجتماع.
هي
4 – Jacques Morgeon Et Jean Pierre Théron، op، cit، p : 52
291
- د. سعد عصفور، مرجع سابق، ص: 255.
5