حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
ويقصد بهذا النوع من الاجتماع تجمع مجموعة من الأشخاص والتنقل بشكل جماعي عبر طريق أو محور سير عمومي من أجل التعبير عن إرادة جماعية و مشاعر مشتركة 1. وتشكل هذه المظاهرات والمسيرات مجالا للتعبير عن آراء مختلفة من خلال الوسائل المتنوعة كاللافتات والشعارات والهتاف أو الإنشاد أو التصفيق ورفع الأعلام والشارات والمجسمات، أو بارتداء المتظاهرين لألبسة وقبعات وقمصان تحمل إشارات وأفكار معينة، بهذا تتنوع أهداف هذه التجمعات، فتكون في المناسبات والأعياد أو تخليدا للذكريات، كما تكون تعبيرًا عن ولاء أو إظهارًا لاستياء عن أشياء حدثت أو قرارات اتخذت.
إن اعتماد المظاهرة والمسيرة أو التجمع المتنقل بصفة عامة في مكان عمومي كالطرق والشوارع 2، يجعل لها تأثيرا كبيرا على النظام والحياة الاعتيادية للأفراد، مما جعل القوانين والتشريعات الداخلية للدول تفرض على هذه الحرية قيودا، ولا تسمح بها دون شروط وأحكام خاصة كشرط الترخيص المسبق وضرورة بيان موضوع المسيرة أو المظاهرة، كما تفرض القوانين شروطا خاصة بعد الموافقة، ومنها تحديد توقيت المسيرة وأماكنها ومراقبة الشعارات المرفوعة فيها، وأسماء منظميها لمساءلتهم عن كل التجاوزات التي قد تحصل خلالها.
3 - التجمهر:
التجمهر في المفهوم القانوني هو اجتماع ثلاثة أشخاص فما فوق في طريق أو مكان عام قصد تحقيق غرض مشترك بطرق عنيفة تخل بالأمن العام والسير العادي للحياة العامة، إذ يتم التجمهر عادة في الأماكن العامة كالساحات والشوارع أو أمام الهيئات العامة، مما يؤدي إلى خلق نوع من الفوضى والشعور بالخوف لدى العامة وتعطيل سير الهيئات والمصالح العامة.
لذا تتفق أغلب التشريعات الداخلية للدول على حظر التجمهر حظرا صارما واعتباره من الأفعال المحرمة والمعاقب على ارتكابها قانونا.
كما تشدد القوانين في عملية التعامل مع التجمهرات الواقعة، إذ غالبا ما توكل لهيئات الضبط العام (الشرطة وأجهزة الأمن وحتى أحيانا الجيش التدخل لفض التجمهرات، وتختلف كيفية وطريقة تدخل السلطة العمومية تبعا لطبيعة التجمهر وأهدافه ووسائله فالتعامل مع التجمهر المسلح يكون بأشد حدة مع غير المسلح، كما أن عقوبة المشاركين فيه ينظر لها بنفس المقياس
1
2
- د. سعد عصفور، مرجع سابق، ص: 235. نفس المرجع، ص: 255.
- Jacques Morgeon Et Jean Pierre Théron، op، cit، p 55.
293
- د. سعد عصفور، مرجع سابق، ص: 241 و 259 وأيضا:
3