حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

الفصل الثاني: إلا أنه وبمقابل هذا الدعم والاهتمام بالحركة الجمعوية وحرية إنشاء الجمعيات فإن المؤسس الدستوري شدد

على ضرورة تقييد الجمعيات بالأحكام والشروط المحددة قانونا والتي تضطلع السلطة التشريعية بوضعها. بالإضافة إلى ذلك، فإن دستور 1996 المعدل قد ميّز بشكل واضح ودون أي لبس، بين الجمعيات المدنية

والجمعيات ذات الطابع السياسي أو الأحزاب السياسية، وخص كلا منهما بقانون وتنظيمات خاصة. ويمكن القول أن دستور 1996 المعدل، جاء مدعما لحرية إنشاء الجمعيات، والتي كرست فعليا بدستور 1989، وذلك خلافا لما كان عليه الوضع في دستور 1976، حيث نصت المادة 56 منه على أن: «حرية إنشاء الجمعيات معترف بها وتمارس في إطار القانون.»

إذ أن استعمال لفظ " معترف بها " لا يؤدي إلى نفس معنى " حرية الإنشاء "، لأن الاعتراف يكون عادة بواقع موجود، وإمكانية وجود الجمعيات على أرض الواقع لا يكون إلا من خلال تكريس حرية إنشائها. ثانيا: حرية تكوين الأحزاب السياسية.

1 - تعريفه:

يعتبر تكوين الأحزاب والجمعيات السياسية من العوامل المؤثرة في تقوية المجتمعات الديمقراطية وتوجيهها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا 2، وتشكل حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها الأساس القانوني الذي يقوم عليه إنشاء الأحزاب السياسية

إلا أن الاختلاف الأساسي بين الحريتين هو أن موضوع نشاط الأحزاب السياسية ينصب أساسا على ممارسة السياسية والاشتغال بالأمور السياسية، وذلك بحسب طبيعة الحزب وموقعه في الساحة السياسية، وموقفه أو علاقته بالسلطة. ومن ثمة فإننا نرى من الواجب في هذا المقام السعي إلى تحديد مفهوم الحزب السياسي، الأمر الذي نراه صعبا من حيث الوصول إلى التحديد الدقيق للمفهوم، وذلك للاختلاف البين بين الفقهاء والقانونيين في وضع تحديد شامل وجامع لمفهوم الحزب في العصر الحديث، إذ اعتمد بعض الفقهاء في تحديد مفهوم الحزب السياسي على بيان العناصر التي يقوم عليها، والتي حددها الأستاذ: فرنسوا بوريلا - François Borilla - " مثلا، في ثلاثة عناصر أساسية، حيث لا يمكن تصور وجود حزب سياسي بدون توافرها مجتمعة وهي:

1

- أنظر: المادة. 42. من دستور 1996. والمتعلقة بالأحزاب السياسية، والتي ينظمها القانون 07/ 97 المتعلق بالأحزاب السياسية. 2 – د. الشافعي محمد بشير، مرجع سابق، ص: 209.

3 ـ د. محمد يوسف علوان، د. محمد خليل المرسي، مرجع سابق، ص، 261.

4 أنظر مثلا: د. سليمان الطماوي، السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي الفكر السياسي الإسلامي، مرجع سابق، ص:617.

299