حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

«1) - يحق لكل إنسان أن يكون بحرية جمعيات مع آخرين، شريطة أن يلتزم بالأحكام التي

القانون.

حددها

2 - لا يجوز إرغام أي شخص على الانضمام إلى أية جمعية على أن لا يتعارض ذلك مع الالتزام بمبدأ التضامن المنصوص عليه في هذا الميثاق 1».

وفي الميثاق العربي لحقوق الإنسان فقد نصت المادة 24 منه، في فقرتها الخامسة، على حق كل مواطن في حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين والانضمام إليها، وأضافت الفقرة السابعة (07) من نفس المادة على عدم جواز تقييد هذه الحرية بأي قيد أو شرط غير تلك المحددة قانونا والتي تقتضيها صيانة الأمن الوطني أو النظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو لحماية حقوق الغير

وحرياتهم.

ب في الدستور الجزائري

نصت المادة 41 من دستور 1989 المعدل على أن: حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع

مضمونة للمواطن.»، وهو ما يعد إقرارا وضمانة أساسية لإنشاء الجمعيات وبكل حرية.

وعند مقارنة ما جاء في دستور 1989 قبل تعديله في 1996، نجد هذا الأخير قد توسع في دعم هذه الحرية وتعزيزها، وذلك من خلال نص المادة الثالثة والأربعين، والتي جاء فيها: «حق إنشاء الجمعيات مضمون تشجع الدولة ازدهار الحركة الجمعوية يحدد القانون شروط وكيفيات إنشاء الجمعيات.» إذ جاءت هذه المادة كدعم قوي للواقع، عملت به السلطة العامة في تلك الفترة، وهو دعم وتشجيع تطور الحركة الجمعوية في الجزائر.

وقد تجسد هذا الدعم عمليا من خلال إجراءات مختلفة كالدعم المادي أو التسهيلات الإدارية الممنوحة للمواطنين في الترخيص لهم بذلك، وقد يصل هذا الدعم أحيانا إلى إيعاز السلطة للمواطنين بإنشاء الجمعيات واستغلالها والاعتماد عليها لقيام وتحقيق أهداف معينة، وبتحفيزات تتمثل في مزايا

وحوافز كترقية وتعيين رؤساء هذه الجمعيات في مناصب عامة.

1

- من المواد التي تنص على مبدأ التضامن ما صرحت به المادة 29 من هذا الميثاق.

2 أمام فشل الأحزاب السياسية الجديدة، وانقلاب حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان مدعما للحكم منذ الاستقلال إلى المعارضة، ورغبة البعض في تكريس مبدأ " المجتمع المدني "، عملت السلطة على تشجيع الحركة الجمعوية بكل الوسائل، بل وأسست الهيئة التشريعية آنذاك المجلس الاستشاري ثم الانتقالي بتعيين قياداتها كأعضاء في هذه الهيئة.

298