حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
2 في الدستور الجزائري
أولت الدولة الجزائرية عناية خاصة بتوفير الحق في التعلم لكل أفراد الشعب الجزائري، حيث رفع شعار " ديمقراطية التعليم منذ الاستقلال، واعتبر من الشعارات التي لم تتغير عبر مختلف مراحل الدولة
1 11
الجزائرية المستقلة وإلى حد الآن، كما عرف هذا الشعار التجسيد الفعلي على ارض الواقع وبدرجة كبيرة، ولا أدل في ذلك من تساوي ابن الفقير والغني في الحصول على هذا الحق جنبا إلى جنب، والإقدام المستمر للدولة على دعم قطاع التعليم بإنشاء المدارس والمؤسسات التربوية والجامعية والمعاهد والمدارس العليا وكذا الاهتمام بتكوين المؤطرين والأساتذة، وفتح مراكز متعددة للبحوث العلمية.
6
إذ نصت المادة (53) من الدستور على أن الحق في التعليم مضمون التعليم محاني حسب الشروط التي يحددها القانون التعليم الأساسي إجباري تنظم الدولة المنظومة التعليمية تسهر الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليم والتكوين المهني»
إن الفقرة الأولى من هذه المادة جاءت لتنص على شيئين:
- الحق في التعليم مضمون بصفة عامة كمبدأ.
- ضمان الدولة التكفل بهذا الحق متى التجأ إليها المواطن، ولم يلتجأ إلى مدارس أو مؤسسات تعليمية
وتكوينية خاصة.
وهو ما يوحي بسماح الدولة والترخيص لمن يرغب في فتح مدارس خاصة للتكوين والتعليم في كل المستويات وفي جميع التخصصات، ويبقى التنظيم والإشراف على القطاع تابعا للدولة، وهو ما أشارت إليه الفقرة الرابعة من المادة المذكورة أعلاه بنصها: " تنظم الدولة المنظومة التعليمية " خلاف لما ورد في الفقرة المادة السادسة والستون (66) من دستور 1976، التي تنص على: «تنظم الدولة التعليم»،
الرابعة من وهنا يبدو أن كلمة " التعليم " شاملة لكل القطاع، بينما " المنظومة التعليمية " تعني المناهج والبرامج
311
والمقررات تكون تحت رقابة الدولة التي تفرض قيودا على ممارسة " حرية التعليم بمفهومها الواسع الذي
يرى الدكتور بن عكي محمد آكلي أنه من خلال استعراض المنظومة التربوية الجزائرية بأن ديمقراطية التعليم محدودة في أبعادها ومضمونها بالتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية عبر الزمان والمكان وفق معطيات ومبادئ أسلوب التخطيط العلمي، أنظر: مفهوم ديمقراطية التعليم بين التأويل المثالي والتطبيق الواقعي، مقال نشر في حوليات جامعة الجزائر، عدد ممتاز، رقم 10 أفريل 1997، ص: 279.
2
إن الاستثناء الذي يمكن إيراده في هذا الشأن هو ظاهرة بعث بعض المسؤولين بأبنائهم للخارج لتلقي دروسا متوفرة في البلاد، والهدف هنا عادة يكون إيديولوجيا أو لغويا … إلخ.
3 – يرى الأستاذ الطاهر بن خلف الله بأن دستور 1989 لم يعترف كسابقه بحرية التعليم، لعله يقصد عدم ورود عبارة " حرية التعليم " حرفيا. أنظر: محاضرات في الحريات العامة وحقوق الإنسان للمؤلف، المرجع السابق، ص: 105 ..
320