حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

1

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

يسمح للقطاع الخاص بممارسته تفاديا لكل انحراف أمام ذيوع وانتشار المذاهب الهدامة والأفكار المتعارضة مع مقومات المجتمع الدينية والأخلاقية واللغوية.

أما التقيد الذي جاء صراحة في الفقرة الثانية من المادة، فقد جاء من باب تكريس مبدأ رافق التعليم منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا وهو " مجانية التعليم "، فالفقرة أكدت هذا المبدأ ولكن في حدود سيمليه القانون العادي الخاضع للهيئة التشريعية " البرلمان " في وضعه وتكييفه.

وهنا يظهر أن مجانية التعليم كمبدأ عام كرسته الفقرة الثانية من المادة السادسة والستون (66) من دستور 1976 قد تم تقليصه، وأن الدولة مقبلة على تكريس المجانية بالنظر إلى الوضع الاجتماعي

6

للأشخاص أو بالمساهمة الجزئية لكل الملتحقين بالتعليم أو بتحديد ذلك حسب كل مستوى تعليمي. ولعل ما يؤكد ترجيح الطريقة الأخيرة - أي حسب مستوى التعليم - ما جاءت به الفقرة الثالثة من المادة، حين نصت على أن: «التعليم الأساسي إجباري»، وهو مبدأ كرسته المادة السادسة والستون (66) من دستور 1976 وهذا خلافا لما جاء به دستور 1963 حين نص في مادته الثامنة عشر (18) على أنه: «يعد التعليم إجباريا وتمنح الثقافة للجميع دون أي تمييز … وبهذا يكون التعليم الأساسي إجباريا، وصفة الجبر هنا توحي بأن تكون هذه المرحلة مجانية إذ لا يتصور قسر شخص على شيء يرجع عليه بالفائدة وهو رافض له لعدم امتلاكه إمكانية تحقيقه ماديا مع الإشارة أن الدولة لم تفكر في تسليط العقوبة على الآباء الذين لا يلحقون أبناءهم بالمدارس إلا في غضون هذه السنة 2010. وفي الفقرة الأخيرة تم التنصيص على مبدأ المساواة في الحصول على التعليم بمختلف مستوياته – وقد تكون المرحلتين الثانوية والجامعية باعتبار ذكر الأساس سابقا - وكذلك تكافؤ الفرص في التكوين المهنى بمختلف تخصصاته، وهو قطاع خاضع للدولة تراعي فيه منظومتها الاقتصادية وتسد به النقص في مختلف القطاعات الحيوية، كما يعتبر أحسن وسيلة لإعداد التلاميذ المتسربين عن الدراسة للحياة العملية، وتكييف قدرات العاملين في مجال اختصاصهم لمواكبة التطورات، وحث البطالين على الاندماج في أي قطاع يكون في متناولهم، حيث جاءت هذه الفقرة بعبارة " تسهر الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليم والتكوين المهني "، وكلمة " تسهر " توحي بمعنى الإشراف والمتابعة لكن بصفة غير مباشرة، أو بترك المبادرات أيضا للخواص في هذا المجال وهو ما نلاحظه في الواقع المعيش.

- لقد انتهجت الدولة الجزائرية نفس الطريق الذي أخذت به دساتير كثير من الدول في العالم بجعل المرحلة الأولى من التعليم إجبارية، وهو مبدأ نصت عليه

، ومصر 1971.

المواثيق الدولية أنظر مثلا دستوري الأردن 1952.

321