حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: الشاغل للعديد من دول العالم قبل نيلها لاستقلالها السياسي، أصبح بعد ذلك الخروج من مأزق التخلف والتبعية الاقتصادية الهدف المنشود من طرف هذه الدول - دول العالم الثالث – التي سعت بكل ما تملك من أجل تنمية مجتمعاتها وتطويرها وخصوصا على المستوى الاقتصادي. وبذلك ظهر مفهوم الحق في التنمية باعتباره من الحقوق الحديثة التي عرفت بالحقوق التضامنية أو حقوق الجيل الثالث.
فإذا كان الإشكال العام بالنسبة لحقوق التضامن متعلق أساسا بتحديد صاحب الحق، فإن هذا
الإشكال يعد متجاوزا نوعا ما بالنسبة للحق في التنمية باعتباره حقا للفرد وللشعوب في نفس الوقت. فبالنسبة للشعوب يعد الحق في التنمية استكمالا لحقها في تقرير مصيرها السياسي، فالاستقلال السياسي لا يكتمل بدون الاستقلال الاقتصادي، وهذا الأخير لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية التنمية، بالمقابل فإن لكل فرد حق المشاركة في العملية التنموية والاستفادة منها، وذلك باعتبار الفرد هو محور العملية التنموية.
ويقصد بمصطلح التنمية تلك العملية الشاملة ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهادفة إلى توفير مستوى معيشي مناسب للأفراد، كما يقصد بها مكافحة الفقر والظروف اللاإنسانية السائدة في العديد من الدول النامية، وسد الحاجات المادية لكل كائن بشري من غذاء وكساء ومسكن. ولا تتوقف عملية التنمية عند تحسين الأوضاع الاقتصادية وفقط، بل تشمل تحقيق الكرامة الإنسانية وضمان تمتع الفرد بحقوقه الأساسية، الأمر الذي عبر عنه بوضوح إعلان الحق في التنمية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1986، بالنص في المادة الأولى منه على ما يلي: «الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف بموجبه، يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق التنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما».
إذ يتضح لنا من خلال هذا النص الطبيعة المختلطة للحق في التنمية باعتباره حقا للفرد والجماعة في آن واحد، كما تبرز العلاقة الأساسية بين تحقيق التنمية والتمتع بالحقوق والحريات الأخرى، فلا يمكن للإنسان يتمتع بكامل حقوقه وحرياته في ظل انتشار الفقر والبطالة وتدني مستويات المعيشة الفردية.
أن
370
د. محمد يوسف علوان، د. خليل أحمد الموسى، مرجع سابق، ص: 406.
1