حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: وقد كانت بداية السبعينيات من القرن العشرين المنعرج الهام في ظهور موضوع البيئة وحمايتها كموضوع مستقل عن مواضيع القانون الدولي، حيث كان للتدهور الكبير الذي عرفته البيئة عبر العديد من دول العالم الأثر في توجيه الرأي العام نحو الاهتمام أكثر بمشاكل البيئة ومعالجتها، خصوصا مع ظهور المشاكل البيئية الكبرى والتي تتعدى في خطورتها وتأثيراتها المجال الإقليمي لدولة واحدة لتشمل العديد من الدول، مما أعطى لهذه المشاكل البيئية طابعا دوليا وتحديا لدول العالم وذلك نظرا لما أصبحت تشكله هذه الظواهر البيئية من تهديد وخطر على الحياة الإنسانية بصفة عامة.
علما أنه إلى غاية مطلع السبعينيات من القرن الماضي لم تكن حماية البيئة ضمن أولويات الدول وخاصة الدول النامية والسائرة في طريق النمو، والتي كان موضوع التنمية والتطور الاقتصادي الشغل الشاغل لها، مما جعلها تجند لذلك كل طاقاتها ومواردها الطبيعية وبشكل مطلق مما انعكس سلبا على البيئة الطبيعية في هذه الدول جراء استنزافها بشكل غير معقول ومدروس.
وأمام هذا التدهور المستمر والخطير للبيئة الطبيعية وامتداد تأثيراتها لتشمل العالم بأسره ظهرت المناداة
بضرورة الاهتمام بالبيئة وحمايتها باعتبارها الأساس الذي يقوم عليه وجود الإنسان ومعيشته.
ولم يتوقف الاهتمام بالبيئة عند حدود اعتبارها موردا أساسيا للتنمية، وفضاءً حيويا لحياة الإنسان بل انتقل الأمر وفي ظل التطور الذي شهدته المنظومة الدولية لحقوق الإنسان إلى اعتبار حماية البيئة وترقيتها حقا من حقوق الإنسان. وظهر مفهوم الحق في البيئة ضمن الحقوق التضامنية أو ما تعرف بحقوق الجيل الثالث، والتي لاقت نوعا من المعارضة والإنكار من طرف العديد من أساتذة القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى حد إعتبارها أنها تمس بباقي الحقوق الأخرى.
إلا أنه وعلى الرغم من هذه المعارضة فإن الواقع العملي وتطور منظومة حقوق الإنسان قد ذهب إلى حد بعيد في الإقرار بالحق في البيئة باعتباره حقا للفرد والجماعة معا، فلكل فرد الحق في العيش في بيئة نظيفة وصحية تمكنه من حياة عادية وتمتع أفضل بحقوقه وحرياته وبالمقابل فإن البيئة تراث مشترك للبشرية جمعاء
ولا يجوز لأحد الاستئثار بها وتعريضها للخطر.
1 - Jean Rivero، Vers De Nouveaux Droits De L'Homme، revue des science morales et politique، n°:04، 1982، p :63.
373