حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الخاتمة
—
تدعيم مؤسسة الدولة القائمة على تحري العدل والإنصاف كالقضاء وأعوانه السلطة العامة ومنع وممثليها وعمالها من اتخاذ أي إجراء ماس أو منطوي على إخلال بالحقوق والحريات إلا بموجب أمر من السلطة القضائية المختصة وطبقا للقانون أو تحت إشرافها ورقابتها في الأحوال الاستثنائية التي يصفها القانون، وذلك باعتبارها الحارس الأمين على الحقوق والحريات التمسك الدائم وفي كل الظروف بمبدأ المشروعية بكافة نتائجه وصوره بين مواطني الدولة ولا محال للاستثناء أو التمييز إلا ما نص عليه القانون. ضرورة تشجيع منظمات المجتمع المدني العاملة في حقل حقوق الإنسان وتطوير أساليب عملها بما يخدم حقوق وحريات المواطن بعيدا عن أي مزايدات سياسوية تفقد مصداقيتها لدى المواطن على الخصوص وتعرقل عمل السلطة العامة.
وفي المجال الدولي:
التزام كل دولة بنشر الثقافة السياسية والتربية الديمقراطية، وتوفير جميع المعلومات عن الحقوق والحريات بين يدي المواطنين باعتبارها ضرورة أساسية لممارسة حقوقهم وحرياتهم في إطارها القانوني، والدفاع عنها في حالة الاعتداء عليها.
- القيام بعملية مسح لكل الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان من إعلانات عالمية وإقليمية وخاصة، فضلا عن القرارات والتوصيات التي أسفرت عنها المؤتمرات الدولية وذلك قصد المراجعة والتحيين والتدقيق الدوري لها ثم نشرها ضمن وثيقة واحدة تسمح بإطلاع الأفراد
والدول عليها.
وفي الختام لا ندعي القول إطلاقا بأننا استطعنا الإحاطة كليا بكافة جوانب دولة القانون الحامية للحريات، إلا أن هذه الدراسة مكنتنا من الإطلاع أكثر على تشعبات هذه النظرية، والغوص في أعماق فلسفة القانون وإدراك غاياته والنظريات التي أوجدته مما يمكن القول أنه بقدر ما هو ممتع ومفيد، فهو مخيف من التيه في شعابها وتفرعاتها الحلزونية المتعددة دون الخروج منها بفكرة واضحة تنير طريق المعرفة وترسم معالمه، وذلك على قول أحدهم: " يتعذر على أي باحث إقامة الإثبات العلمي القاطع على صحة هذه المبادئ النظرية أو عدمها "، ولكن الحقيقة كل الحقيقة تبقى محل البحث والتمحيص عند أهل العلم والمعرفة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
1 Michel Troper، Pour une theorie juridique de l'Etat، Leviathan P.U.F. 1 ere ed. 1994. P. 240 - 241.
382