حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٤٤ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: بحسب روسو، غير أنها تتعارض مع الشرعية حين لا تكترث بالقوانين فتتناقض مع الإرادة العامة، مما للأفراد بمعارضتها ومقاومتها بتعبير "جون لوك " 1.
يسمح
لقد دشنت فكرة الربط بين الدولة والأمة والدولة والتعاقد والتوافق إمكانية إعادة تأسيس مفهوم دولة القانون وربطه بإشكالية الديمقراطية، فهكذا سيتحول المفهوم إلى ضمانة نظرية ووسيلة عملية لإعادة تقويم دور المجالس النيابية، بالتشديد أكثر على دور الرقابة الدستورية والقانونية وليس الضمانات السياسية، متيحا الفرصة لإبراز "الديمقراطية" كأساس لتقعيد مفهوم "دولة" "القانون" علما أن الديمقراطية هنا لا تعني قانون الأغلبية وحسب بل احترام قواعد اللعبة والقيم المستنبطة فيها أيضا فهكذا يصبح القانون، باعتباره أداة للتنظيم والضبط عنصرا تأسيسيا للديمقراطية".
رابعا: "دولة" "القانون" أم "دولة الحق والقانون" ومفهومها في المرجعية العربية الإسلامية: "دولة القانون" أم "دولة الحق والقانون":
211
"الحق"
بادئ ذي بدء وحري بنا أن نطرح السؤال التالي: هل هي دولة القانون أم دولة الحق والقانون؟ من المعلوم أن لفظ «Droit» في اللغة الفرنسية يؤدي معنيين: المعنى الأول يقصد به القانون "بالمعنى العام أي كل القواعد القانونية، بينما يقصد به في المعنى الثاني فاستعمال كلمة «Droit» في اللغة الفرنسية تطرح في كثير من الأحيان التباسا على القارئ خاصة إذا لم تكن ضمن سياق يؤدي إلى المعنى المقصود بالكلمة "القانون" أم "الحق" ومن المعلوم أيضا أن عبارة "دولة القانون Etat de droit» كترجمة حرفية للعبارة الفرنسية انتقلت – كغيرها - من كثير من المصطلحات إلى اللغة العربية فأصبحت متداولة عند غالبية علماء القانون أو السياسة أو علم الاجتماع العرب وأصبحت بهذا ناقلة معها المفهوم الاصطلاحي الذي تؤديه العبارة الفرنسية. لكن عندما نسمع بعض السياسيين العرب على الخصوص يستعملون عبارة "دولة الحق والقانون" فنراجع أنفسنا نجد أنه قد يكون لهؤلاء الحق في استعمال هذه العبارة كونها أدق اصطلاحا حيث تؤدي المعنى المقصود بـ "دولة القانون" في اللغة الفرنسية كاملا بهذا نطرح السؤال على أنفسنا هل علينا أن نستعمل العبارة "دولة الحق والقانون"
1
-
Laurent Gaba، L'Etat de droit، la démocratie et le développement économique en Afrique Subsaharienne، l'Harmattan، Paris 2000.P.36
2
للتفريق بين الكلمتين في المعنى المقصود دأب بعض المؤلفين بتغيير الحرف الأول من الكلمة حيث يستعملون حرف d» عندما يقصدون بالكلمة" الحق" droit» ويستعملون حرف D» عندما يقصدون به "القانون" بصفة عامة، مما جعل البعض الآخر يذهب بعيدا بإطلاقه Petit» droit على "الحق" و «grand droit» على القانون، لمزيد من التفاصيل انظر:
- Alain Sériaux et autre، Droit et libertés fondamentaux، Ellipses Paris 1998 P.7
43