حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة

مقدمة:

تكمن حقيقة حماية حريات الإنسان في اعتبار المكانة التي بوأه الله تعالى فيها عندما خلقه

وكرمه بتفضيله على كثير من المخلوقات و في اختياره خليفة له في الأرض.

ويعبر

ولا تكون حماية الحقوق وصيانة الحريات إلا بالتمتع بها وممارستها في الإطار القانوني المشرع

الحكماء

411

به، كما لا يجوز الاعتداء عليها أو المساس بها سواء من سلطة أو من فرد أو جماعة. إن شؤون أي مجتمع لا تستقيم إلا بوجود سلطة تنظمها " لأن الاجتماع الإنساني ضروري، عن هذا بقولهم: الإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع" وإذا اجتمع الناس فلا بد لهم من سلطة يسندون لها تسيير أمورهم وإلا كانوا فوضى " فاستحال بقاؤهم فوضى دون حاکم فالسلطة السياسية تعد ظاهرة اجتماعية في المقام الأول لأنها لا يتصور وجودها خارج الجماعة، كما لا يتصور قيام الجماعة دون السلطة تعتبر الحرية من أسمى القيم التي يتمتع بها الإنسان على الإطلاق وبإجماع الإنسانية على مر العصور، فهي أعز ما يملكه وقوام حياته، ووجوده، وكلما كانت هذه الحرية مكفول لها ضمانات وجودها وممارستها كلما ازدهر المجتمع وتقدم في مدارج الرقي.

5

- يقول الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء الآية 70: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».

يقول الله تعالى في شأن اختياره خليفة له في الأرض في سورة البقرة الآيات من 30 إلى 37: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ أَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا أَدَمُ أَنْبِتُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَكَّمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)»

3 ـ ابن خلدون عبد الرحمن، المقدمة، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 2، 1996. ص 45

5

187

George. Burdeau ; Manuel de droit constitutionnel 5 éd 1947 p.06.

6

- نفس المرجع، ص.

4