حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٨مقدمة
إن كفالة الحقوق والحريات هي أهم الغايات المستهدفة في القوانين الوطنية أو الدولية. لقد ساد في العصر الحديث الفكر الذي يدعو إلى كفالة اكبر وأنجع لحقوق وحريات الأفراد في مواجهة الدولة باعتبارها صاحبة السلطة، بحيث تتمركز المهمة الأساسية المسندة لدولة في المحافظة على تلك الحقوق وحمايتها من الاعتداء عليها أو المساس بمضمونها ويعد هذا الاتجاه بمثابة العصر الذهبي للحرية، والذي أتى كرد فعل تلقائي للعصور السابقة التي أهدرت فيها تماما معاني الحرية، وانعدمت في ظلها الضمانات الكفيلة بتوفير الحياة الإنسانية الكريمة.
ولقد شغلت الحرية الإنسان منذ بدء الخليقة، وسقط كثير من الضحايا في سبيل الحصول عليها، كما واجهت كفكرة الكثير من الباحثين والمفكرين فلاسفة وعلماء اجتماع وعلماء قانون وسياسيين، حيث كانت ولا تزال من أصعب المعضلات التي تواجه الفكر الإنساني وأكثرها تعقيدا على الإطلاق، لهذا فهي تثير دوما هذا القدر الكبير من المناقشات والتساؤلات أجلها ندوات ومؤتمرات لمعرفة الأسس التي تنطلق منها والحدود التي تقف عندها. وهكذا تتوالى التساؤلات حول معنى الحرية وتتشعب الإجابة عنها إلى مفاهيم متعددة: فلسفي سياسي، اجتماعي، أخلاقي، صوفي … إلخ.
وتعقد من
كما أن أنماط النظم السياسية والاقتصادية التي تحكم المجتمعات الإنسانية وتدير شؤونها، يكون لها تأثير على مفهوم الحرية لديها، وهذا الغموض الذي يكتنف مفهوم الحرية سهل على السلطة أحيانا تكريس هيمنتها وبسطها والتضييق على حريات الأفراد والجماعة ليبقى الصراع مستمرا بين حرية الفرد وسلطة الدولة. ولقد ترتب على نضال الأفراد والشعوب في مواجهة قهر السلطة والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم في كثير من مراحل التاريخ البشري، أن انتقلت الحرية من مجرد أفكار ورؤى مثالية يدعو إليها المفكرون وتتطلع إليها الشعوب إلى حقوق معترف بها ويحميها القانون باعتبارها شرط أساسي من شروط استقرار الدول، وحماية نظامها السياسي والاجتماعي، يقول الفقيه "جورج
1 - Virginié Saint- James، La conciliation des droits de l' hommes et des libertés en droit public Français، These limoges 1995، p. 116.
7