حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٧٦الفصل الأول:
:
ظهور وارساء دولة القانون
تقوم الدولة بمفهومها الحديث على وجود الدستور، الذي يعد بمثابة القانون الأسمى في الدولة والمحدد للمبادئ والقواعد الكبرى التي تقوم عليها هاته الدولة.
الأساسي
إذ يتمن الدستور في أي دولة القواعد الأساسية لنظام الحكم، ويبين بدقة السلطات ووظائفها والعلاقة فيما بينها، كما يحدد علاقة السلطة بالفرد ويبين حقوق وحريات الأفراد على النحو الذي يضمن لهم التمتع
بها وممارستها.
وإذا كان الدستور يضع المبادئ العامة في نظام الحكم وعلاقة السلطة بالأفراد، فإن للقانون التشريعي بعد ذلك الدور الكبير في إقرار المبادئ الدستورية وتفصيلها، فنصوص التشريع العادي تأتي تنفيذا للدستور وتكملة له ثم تأتي بعد ذلك النصوص التنظيمية أو اللوائح لوضع بعض الإجراءات المنظمة لممارسة الحقوق والحريات في المجتمع على نحو متناسق مع التشريع العادي ومتطابق مع نص الدستور وروحه. وعليه فإن للقواعد الدستورية صفة السمو على باقي التشريعات الأخرى في الدولة، حيث ينبغي على هذه الأخيرة مراعاة نص وروح الدستور، وعدم معارضتها أو مخالفتها لهما وذلك وفقا لمبدأ تدرج القواعد القانونية الذي نادى به العالم النمساوي" كلسن". فالسلطة التشريعية وباعتبارها السلطة المخولة قانونا بإصدار القوانين ملزمة باحترام مضمون المبادئ والقواعد الدستورية فيما تصدره من قوانين.
إذ أن عدم مراعاة السلطة التشريعية للقواعد الدستورية في وظيفتها التشريعية قد يؤدي حتما إلى إصدار تشريعات تكون مححفة في حق الأفراد ومقيدة لحرياتهم، ومخلة بمبدأ سمو القواعد الدستورية
-1
فإعمال مبدأ سمو الدستور ينتج عنه عنصران أساسيان:
خضوع الجميع لأحكام الدستور حكاما ومحكومين.
2 - إيجاد السبل الكفيلة باحترام مبدأ سمو الدستور، وعدم مخالفة أحكامه أو التعارض معها.
وعليه فقد ارتبط مبدأ سمو الدستور بفكرة إيجاد الوسائل الكفيلة بضمان احترامه وتكريس مضمونه وروحه في جميع أعمال السلطات العامة، وبالخصوص في مجال التشريع، ومن هنا جاءت فكرة الرقابة على دستورية القوانين كآلية عملية وضمانة قانونية لتحقيق مبدأ سمو الدستور والالتزام بقواعده وعدم مخالفتها نصها أو روحها، وهو ما يتجسد فعلا في دولة القانون
1
- Hans Kelsen، La garantie juridictionnelle de la constitution، (dans) Revue du droit public et de la science politique en France et à l'Etranger، 1928.page 126
3 - Luc Heuschling، opt، cité، p: 571.
75
2 - د/ آدمون رباط، مرجع سابق، ص: 518.