حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: يعتبر فقهاء وأساتذة القانون الدستوري الولايات المتحدة الأمريكية المنشأ الأول لمبدأ الرقابة على دستورية القوانين، ليعرف هذا المبدأ بعد ذلك الانتشار الواسع مع بداية القرن العشرين ويعتبر الدستور الفرنسي أول الدساتير إقرارا لهذا المبدأ 2.

،1

إلا أن القول بوجود رقابة تكفل احترام القواعد الدستورية وعدم مخالفتها، وضمان احترام الحقوق والحريات المكفولة دستوريا، يطرح العديد من التساؤلات العملية حول الطرق أو الوسائل الكفيلة بذلك، وقبل ذلك حول الجهة المختصة بذلك في الدولة؟ لذلك فإننا نسعى فيما يأتي إلى تفصيل هذه النقاط من خلال التعرض لمختلف الأشكال التي تتخذها عملية الرقابة على دستورية القوانين والآليات والإجراءات المستعملة في ذلك، ثم نتعرض للتكريس الدستوري لهذا المبدأ وفقا لما جاء به الدستور الجزائري كنموذج. وهذا في ثلاث فروع كالتالي:

الفرع الأول: مفهوم الرقابة على دستورية القوانين.

الفرع الثاني: صور الرقابة على دستورية القوانين.

الفرع

الثالث: الرقابة على دستورية القوانين في الدستور الجزائري.

1

يرجع

العديد من

الأساتذة الفضل في ظهور مبدأ الرقابة على دستورية القوانين إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في قرارها الصادر سنة 1803 في دعوى" ماربوري "ضد" مادسن "، والذي شكل الملامح الأولى لفكرة الرقابة على دستورية القوانين، أنظر:

- Guillaume Drago، justice constitutionnelle، droits N° : 34، PUF 2002، p: 119.

بيرون أ. بارون. و. س. توماس دينيس، الوجيز في القانون الدستوري، - المبادئ الأساسية للدستور الأمريكي، ترجمة مصطفى غنيم، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، الطبعة الأولى، سنة 1998، ص: 69.

2 أنظر: آدمون رباط، مرجع سابق، ص: 524 وما بعدها، د/ علي السيد الباز، الرقابة على دستورية القوانين في مصر، دار الجامعات المصرية، 1978، ص:

76

119