حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٩٠ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: إذ لا يمكن لهيئات الرقابة السياسية سواء تجسدت في مجلس دستوري أو هيئة أخرى، من مباشرة مهامها في الرقابة على دستورية القوانين إلا وفقا لإجراءات معينة منها بالأخص إجراء الإخطار وإصدار المجلس للقرار أو الرأي.
فتحرك المجلس الدستوري لمباشرة اختصاصاته الدستورية لا يتم إلا بإخطار المجلس بذلك من طرف الهيئات والجهات المخولة دستوريا والتي لا يمكن لغيرها القيام بهذا الإخطار، ليسمح بذلك للمجلس الدستوري بممارسة مهامه والإطلاع بصلاحياته في مراقبة دستورية القوانين، وما يتبعها من اختصاصات وذلك من خلال إصداره لقرارات ولآراء تشكل جوهر عمله وأساس ممارسته لمهامه.
ومن ثمة فإن ممارسة المجلس الدستوري لمهامه مرتبط بإجرائين أساسيين، وهما الإخطار وإصدار القرارات
والآراء.
1 - إخطار المجلس الدستوري:
يعد الإخطار الإجراء الأساسي الذي يقوم عليه ممارسة المجلس الدستوري لمهامه كجهاز مراقب لمدى دستورية التشريعات والقوانين الصادرة في الدولة. فالمجلس الدستوري لا يمكنه كقاعدة عامة أن يتحرك من تلقاء نفسه لأجل فحص مدى دستورية القوانين
والتشريعات، بل هو مرتبط في ذلك بإخطاره من طرف الجهات أو الهيئات المخولة دستوريا بذلك. وتختلف الدول في تحديد الجهات أو الهيئات المخولة بإخطار المجلس الدستوري من أجل ممارسة الرقابة الدستورية، وإن كان رئيس الجمهورية هو الجهة التي تتفق أغلب الدساتير على منحه حق إخطار المجلس الدستوري لفحص ومراقبة دستورية القوانين، تذهب العديد من الدساتير كذلك إلى منح هذا الاختصاص إلى رؤساء الهيئات التشريعية في الدولة، وبحسب التنظيم الذي تقوم عليه هذه الهيئات، حيث يمنح لرئيس البرلمان حق إخطار المجلس الدستوري.
كما تتوسع بعض الدول في منح صلاحيات المجلس الدستوري ولا تجعله حكرا على رئيس الجمهورية
من دستور 1958،
ورؤساء الهيئات التشريعية، ففي فرنسا مثلا وبالإضافة إلى ما حددته المادة 02/ 60 من دستور يمنح حق الإخطار إلى جهات أخرى، حيث أنه وبموجب التعديل الدستوري لسنة 1974 أصبح لنواب
1 - المادة 02/ 60 من الدستور الفرنسي لسنة 1958، أنظر:
- Dominique Rousseau، op. . Cit.، p: 151
في فرنسا يمنح حق إخطار المجلس الدستوري إلى كل من رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ، وفي الجزائر يمنح حق الإخطار لكل من رئيس مجلس الأمة
ورئيس المجلس الشعبي الوطني، المادة 166 من دستور
1996
89