حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٩١

الفصل الأول:

1

ظهور وارساء دولة القانون

الغرفتين في البرلمان إخطار المجلس الدستوري بشرط توفر نصاب معين من النواب محدد بستون نائبا في كلا الغرفتين، وقد بدأ التطبيق الفعلي لهذا الإخطار إبتداءا من سنة 1992 إلا أن الملاحظ هو عدم إقرار أي دستور للأفراد العاديين بحق إخطار المجلس الدستوري كهيئة رقابة سياسية، وهو ما يعتبره البعض جانبا سلبيا في عملية الرقابة السياسية، مقارنة بصور الرقابة على دستورية الأخرى كالرقابة القضائية التي تمنح المواطنين الحق في ذلك

وتمارس هذه الهيئات المخولة دستوريا بإخطار المجلس الدستوري هذا الإجراء إما بصفة اختيارية بحيث يرتبط الإخطار بإرادة من له الحق فيه وتقديره لذلك، أو بصفة وجوبيه بحيث تكون الهيئة صاحبة حق الإخطار ملزمة بإخطار المجلس الدستوري، ومثال ذلك وجوب إخطار المجلس الدستوري بالقوانين العضوية والنظام الداخلي للهيئات التشريعية والاتفاقيات الدولية ذات الأهمية الخاصة

وفور إخطار المجلس الدستوري من طرف الجهات المخولة بذلك، يباشر مهامه في فحص مدى دستورية القوانين والتشريعات المعروضة أمامه، ووفقا لإجراءات وتنظيمات يحددها الدستور والأنظمة الداخلية التي تحكم عمل المجلس، ليصل في الأخير إلى بيان موقفه الدستوري من المسائل المعروضة عليه من خلال إصداره قراره أو رأيه في ذلك.

2 - إصدار القرارات والآراء:

يتوج المجلس الدستوري ممارسته لمهامه المحددة دستوريا سواء في فحص دستورية القوانين أو في مراقبته للعمليات الانتخابية والاستفتاء ببيان موقفه في المسائل المعروضة عليه من خلال ما يصدره من قرارات أو

آراء.

وتعد القرارات والآراء الوسيلتان العمليتان اللتان يمكن للمجلس الدستور من خلالهما الرد على جميع يتلقاه من إخطارات، وما يرفع أمامه من طعون 4.

1 - Philippe Foillard، op.، cit.، p : 363.

2

- في فرنسا يعتبر منح 60 نائبا من كلا غرفتي البرلمان حق الإخطار، نوع من التكريس الغير مباشر لحق الأفراد في الإخطار، وذلك على اعتبار النواب ممثلي - الشعب والمعبرين عن إرادته، وفي سنة 1994 تقدم الرئيس الفرنسي آنذاك " فرنسوا ميتران " بمشروع تعديل دستوري يسمح من خلاله للأفراد بحق الإخطار المباشر Dominique - للمجلس الدستوري بخصوص القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات، إلا أن هذا المشروع قوبل برفض المعارضة له في البرلمان، أنظر:

Turpin، Droit constitutionnel، PUF، 1999.p 530.

3 - أنظر على سبيل المثال المادة 165 فقرة 2 و 3 من الدستور الجزائري لسنة 1996.

4

- الطعون تتعلق في غلب الأحيان بالعمليات الانتخابية والاستفتاءات، وترفع إما من قبل المترشحين أو المنتخبين.

90