سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٤٤قال الراوي لهذه النوائب الفاجعات والحاوي لهذه المصائب الواقعات : وكان ناصر بن قطن وأبناء محمد بن جعفر آل هلال ما زالوا يعاهدون البادية من الجنوب والشمال ، واجتمعت آراؤهم على مهاجمة حصن (( الجو )) بجيشهم القوي ، وكان فيه والي الإمام أحمد بن خلف النزوي وجميع أهل (( الجو )) لناصر بن قطن قد انقلبوا إليه ومالوا ، وانصرفت قلوبهم عن مودة الإمام وانحلوا ، فدخل ناصر بن قطن وقومه الجو ، وداروا بحصن الوالي ، فعلم ولاة المسلمين من الباطنة والظاهرة ومن كان مكان عال ، فاجتمعت إذ ذاك أقوام الإمام وهجمته بلدان بالتمام ، فدخلوا حصن الوالي فزالوا عنه الضيق ، واستوى له بدخول أولئك القوم طريق ، حين احتل من الأعداء والأضداد ما لا يطيق ، ثم أقبلت سرية الباطنة ، وأناخت بالجو وقت الضحى فخرجت الأعداء من الجو وتزحزح جيشهم وانتحى ، ثم أقبل الوالي الأكبر وهو عبد الله بن محمد بجحفله من نزوى حالياً عن المسلمين الضرر والشدة وجميع الأسوى ، آمراً بهدم حصون الجو بالتمام ، ماحياً لأوابدها ما خلا حصن مولانا الإمام ، وأما عمير بن محمد فقد أقبل إلى النصارى في صحار ، وتوجه الباقون لنحو مكان يسمى بالعقبة من بلد جلفار، وصاروا يقطعون الطرق ويغيرون على البلدان وينهبون من يرون من الحضر والبلدان ، فساروا عليهم ولاة الإمام لديارهم فهجموا فقتل إذ ذاك ، وهزموهم وأخذ الوالي ومعه إبلهم السمان ، ورجعوا قاصدين بها عمان ، وحباهم الله تعالى ذلك نصراً وأطالهم في العالم عزاً وفخراً ، وقال المعتصم بالله المنان عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان في ذلك شعر
لقد نصر المهيمن ذو الجلال =إمام المسلمين على الضلال
وقد قام الهدى لإمام عدل =بنصر الله والأسل الطوال
بلوغ الحمد بالجرد المذاكي =لذي الهيجاء وبالسحر العوالي
وقد تبنى العلا والمجد حقاً =بسمر الخط والبيض الصقال
فتلك خلال مجد قد حواها =إمام خص حقاً بالكمال