ميزاب يتكلم: تاريخيا، عقائديا، اجتماعيا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

ميزاب يتكلم

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وعلى أية حال، فإن انتشار المذهب الإباضي في شمال إفريقيا يعود أساسا إلى سلمة بن سعد الحضرمي الذي يعد أحد تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهذا التلميذ الذكي المتشبع بالأخلاق القرآنية استطاع أن يرسل إلى أستاذه أربعة طلبة من أبناء المغرب من بينهم

عبد الرحمن بن رستم و ماهانه

ا

بن

الأشعث.

وهكذا لم تمض ست سنوات من تخرج هؤلاء من مدرسة أبي عبيدة بالبصرة حتى تمكن الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح اليمني من تأسيس أول دولة إسلامية قائمة على المنهج القرآني عملا في ليبيا و ذلك سنة 140 هـ. إلا أن أبا جعفر المنصور العباسي تمكن من القضاء. على هذه الإمامة سنة 144 هـ. بقيادة قائده محمد والجدير بالتذكير، أن عبد الرحمن بن رستم الذي كان واليا على القيروان سار بجيشه لمساعدة أبي الخطاب عبد الأعلى، ولما بلغه وفاة أبي الخطاب وانهزامه لم ييأس فذهب مرة أخرى إلى قابس والقيروان ثم إلى المغرب الأوسط، وكان القائد العباسي محمد بن الأشعث يلاحقه بجيشه، وتمكن من النزول عند قبيلة لماية حيث وجد كل مؤزارة ويد المساعدة القوية من هذه القبيلة، فاستطاع أن يؤسس هو وأنصاره أول دولة اسلامية جزائرية مستقلة عن الدولة العباسية

وذلك سنة 160 هـ، واتخذ تيهرت عاصمة لها أيها المسلم الكريم: إن ظهور الدولة الإسلامية التي أسسها الإباضية جاءت كرد فعل للفساد الخلقي والأوضاع الإجتماعية والسياسية المتعفنة السائدة في الدولة الأموية والعباسية، بحيث أن أغلبية ملوكها ابتعدوا عن جادة الإسلام وأخلاقه، وسيرة الخلفاء

-34 -