ميزاب يتكلم
الجزء ١ · صفحة ٣٥الله الراشدين رضي عنهم، بل استهتروا بمقدسات الأمة الاسلامية لقد جاء في كتاب الأغاني ما يلي: (دعا الوليد بن يزيد ذات ليلة بمصحف، فلما فتحه وافق ورقة فيها واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد) (ابراهيم: 16) فقال: أسجعا سجعا، علقوه، ثم أخذ القوس والنيل فرماه حتى مزقه، ثم قال:
أتُو عبد كُلِّ جبار كُل جبار عنيد فَهَا أَنَا ذَاكَ جَبَّارٍ عَنيد
إذا لقيت رَبِّكَ يَومَ حشـ
فقل الله مَزَّقَني الوليد
وهكذا، فإن الدولة الرستمية كان هدفها الأول والأخير هو محاربة
الفساد الخلقي والالتزام عمليا، بالأخلاق القرآنية
(2) سيرة عبد الرحمن بن رستم أخي المسلم: إن إباضية المشرق لما سمعوا بظهور دولة الاسلام في
الجزائر، فرحوا واستبشروا خيرا عظيما، وقدموا لهذه الدولة الفتية
أموالا عظيمة لتقف قوية ثابتة أمام عواصف الزمان يقول ابن الصغير
المالكي الذي عاش في الدولة الرستمية وهو غير إباضي ما يلي (لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر ميزره وأحسن سيرته، وجلس في المسجد للأرملة والضعيف ولا يخاف في الله
لومة لائم، فطار ذلك في أطراف الأرض ومشارقها ومغاربها). وبالفعل فإن إخوانه المسلمين الذين جاءوا من البصرة، لما اتصلوا به وجدوه حاكما عادلا، بسيطا في مسكنه ولباسه، ومأكله يقول ابن الصغير: «فأذن للقوم، فدخلوا عليه، فوجدوا رجلا جالسا على
- 35 -