ميزاب يتكلم: تاريخيا، عقائديا، اجتماعيا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

ميزاب يتكلم

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أما بالنسبة إلى تسميتها فهي نسبة إلى القبيلة البربرية الزناتية وهي بنو واركلان التي سكنت هذه المدينة منذ القدم. والاسم الأغلب في القديم هو وارجلان، ثم إن هذه المدينة العريقة في تاريخها عرفت بعض التمازج العرقي بين البربر وهجرة بعض الرستميين والعرب وأهل السودان عبر تاريخها الطويل إلى يومنا هذا بسبب موقعها الإقتصادي الحيوي.

أما بالنسبة إلى مدينة سدراتة فهى قرية تقع على بعد 14 كلم جنوب غربي وارجلان والتسمية نسبة إلى قبيلة سدراتة وهي من بطون زناتة البربرية، إن هذه القرية قد أنشئت قبل سقوط الدولة الرستمية ودليلنا على ذلك أن الإمام الرستمي يعقوب بن أفلح حينما وصل إلى مدينة وارجلان استقبله العالم الإباضي صالح جنون بن يمريان ثم توجه الإمام إلى مدينة سدراتة للعمل الفلاحي هناك هو وبعض الإباضية المهاجرين، إن خبرة هؤلاء الرستميين طوروا هذه المدينة بناء وزراعةً، إذ بينت الدراسات الحفرية أنها مدينة عريقة في الحضارة. وفي ضوء هذا، لابد من الإشارة الى أن منطقة وارجلان قد عرفت حياة علمية راقية بحيث انجبت فيلسوفين عظيمين وهما أبو عمار عبد الكافي وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الوارجلاني وهما لا يقلان فكرا وأصالة عن ابن رشد وأبي حامد الغزالي في طرح المشاكل الفلسفية وحلها في اطار الفكر الفلسفي الإسلامي الأصيل الأصيل .. ومن خلال هذه الحقيقة التاريخية فإن منطقة وادي سوف وأريغ ووارجلان والجريد التونسي وغرب ليبيا كانت هذه المناطق كلها

- 42 -

-