دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ١٣١الخاتم
أن تباين ثقافة المسؤولين والقائمين على الاتصال مع ثقافة أهل منطقة غرداية، حال دون فهم ومعالجة احتياجات وانشغالات المواطنين بها، وهذا ما لمسناه عند لجوء الإدارة المحلية، بل استنجادها بأعيان المنطقة الذين شكلوا خلية أزمة موازية لخلية الأزمة الولائية عملوا من خلالها على تفعيل عملية الاتصال في الاتجاهين الصاعد والنازل من أجل امتصاص غضب السكان وعزوفهم عن التعاون والتكافل مع السلطات المحلية لمجابهة الوضع.
وعليه، فإننا نقترح إعادة النظر في اختيار وتعيين مسؤولي المنطقة الذين يفترض أن يكونوا من أهلها لأنهم أدرى بشؤونها وخباياها أكثر من أي آخر، كما يستلزم الأمر عدم تجاهل الهيئات العرفية، وقدرتها على تحقيق الاتصال بين الإدارة والمواطنين، وهذا ليس أوقات الأزمات فقط، بل في كل الأوقات - خصوصا والمنطقة تميّزها خصائص اجتماعية وثقافية معينة.
—
أدت هشاشة القوانين الخاصة بالكوارث الطبيعية وقدمها والتي لم تتغير منذ (1990)، إلى استحالة استجابتها للمتطلبات الحالية، كما أدى عدم التأسيس لتلك التي تهم وتخص الاتصال، إلى استمرار وجود فوضى عارمة على مستوى الإدارة المحلية الجزائرية، لهذا رأينا بضرورة إعادة النظر في مثل هذه القوانين والتشريعات للتحكم أكثر وأكثر في مثل هذه الأوضاع.
كما أنه آن الأوان لفتح إدارات المحلية وعلى رأسها وزارة الداخلية والجماعات المحلية المجال واسعا أمام تجسيد خطط واستراتيجيات اتصالية بعيدة عن الارتجال والعفوية أثناء الأزمات، بتكوين وتأطير الإطارات في اتجاه خلق خلايا أزمة على مستوى كل ولايات القطر الوطني وكذا توفير الإمكانيات المادية اللازمة لتفادي الوقوع في الأخطاء السابقة أثناء حدوث الكوارث والأزمات.
ختاما لدراستنا هذه، يمكننا القول بأنّه يبقى اتصال الأزمات فى الجزائر قاصرا على المظاهر العلمية التي تحتاج إلى فضاء عام لتأطير العمليات الاتصالية قبل وأثناء وبعد حدوث الأزمات بمختلف
أنواعها.
127