دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الخاتم
الاتجاهين. الصاعد والنازل - وغض النظر عن سياسة التجاهل والتهميش لتفادي غضب الجمهور وعزوفه عن التعامل والتواصل معها أوقات الكوارث والأزمات، وتحقيق نوع من التكامل للتصدي لها في الوقت المناسب، كما يجب إجراء استطلاعات للرأي العام التفاعلي والفوري، لتمكين المواطن من تقديم إجاباته وآرائه وإلغاء كل الحواجز والمعوقات التي تحول دون جمع المعلومات عن الجماهير، فالجمهور لم يعد ساذجا تنطلي عليه الدعاية الفجة، أو مجبرا على التعامل مع المصالح الإدارية المختلفة خاصة في منطقة كمنطقة غرداية.
كما أدى إهمال إنشاء خلية أزمة، بل وعدم استمرارية وجودها من أجل غربلة المعلومات الواردة إليها من مؤسسات الرقابة الرسمية وغير الرسمية، وتحليلها وتقديم قراءات أولية عن الأزمة قبل وقوعها، إلى صعوبة التحكم في الأزمة، بل الفشل في تغيير منحاها، وبالتالي التسبب في مجموع الخسائر التي سجلت مند الوهلة الأولى، ومنه، فإننا نقترح إنشاء هذه الخلية مستقبلا، لتفادي مثل هذه الأزمات. مع التركيز على تدريب أعضاء فريق الاتصال - بالأخص – الناطقين الرسميين.
—
أن المسؤولين في الإدارة الجزائرية، لا يزالون ينظرون إلى وظيفة الاتصال على دعائية، بالرغم من أنّها وظيفة تقوم على اتخاذ القرارات وتقديم المشورة للإدارة العليا، وعليه، نقترح على القائمين على إدارة الشأن العام في الجزائر، أن يتخلوا عن النظرة القاصرة والمقزمة لطبيعة عمل العلاقات العامة وللمشتغلين بها خصوصا وأنّها أصبحت علما دقيقا ومعقدا لا مجال فيه للارتجال، مع ضرورة تقويم قدرة ممارسيها في تأطير مضامين وسائل الإعلام فيما يتعلق بالأزمة التي تكون فيها الإدارة معنية بالتدخل مع زيادة إمكانات المكلفين بالاتصال على بناء علاقات مع الجماهير المعنية، مع ضرورة التعرف على اهتماماتهم المختلفة وتحديد خصائصهم وأسلوب تفكيرهم والدوافع التي تفسر سلوكهم، احتجاجات إضراب، تأييد ومساندة ( … )، وذلك بالاستفادة من التكنولوجيات الحديثة والوسائط الإعلامية المختلفة لتيسير القدرة على الوصول إلى الجماهير بسرعة وفي الوقت المناسب. لأن جهاز العلاقات العامة ليس مجرد تجمع بشري غير هادف، بل حشد بإمكانيات بشرية ومادية وفنّية من نوعية خاصة ومنظمة بطريقة هادفة لتحقيق وظائف محددة.
126