دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ١٩الاتصال وتطبيقاته الحديثة
I الاتصال و تطبيقات ه الحديثة
1.1 مدخل عام حول الاتصال والاتصال المؤسساتي
1.1.1: ابستمولوجية الاتصال
أدى الاتصال دورا مهما فى كلّ ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية اليوم، إذ بواسطته تناقلت الأمم والشعوب العادات والتقاليد والأفكار. كيف لا وهو القطب الأساسي في بناء المجتمع الإنساني، بل نسيجه الذي لا يقوى إلا بقوة العلاقات التي تقوم على بثّ واستقبال الأفراد لرسائل بعضهم البعض، والتي من خلالها تحقق ترابطهم وتفاعلهم وتماسكهم وتطوّرت جماعتهم، وبخاصة عندما اختزل المسافات الجغرافية والزمنيّة، محولا العالم – على حد قول شارل ماكلوهان – إلى قرية صغيرة، بعد أن مرّ عبر ملايين السنين بمراحل متسلسلة، كانت كفيلة بأن تجعل من عملية نقل وتبادل المعارف والمعلومات ونشر الأخبار تتطور لتصل إلى ما هي عليه اليوم.
وليس هذا فحسب، " فقد قارب الاتصال بتكنولوجياته الحديثة، بين البشر والأمم إلى حد التفاعل الشديد والسريع، بحيث خلق حالة تداخل شديدة بين الأفكار والثقافات، وما نتج عنها من الصراع والاصطدام أو الذوبان والانصهار". (1) ولا مجال اليوم لمجتمعاتنا من العزلة والانطواء على نفسها، فالمعلومات المتدفقة من هنا وهناك، تجتاحها في كل مكان وفي
أي وقت.
تطور مفهوم الاتصال وتعدّدت تعاريفه عبر مراحل عدة، بتعدد المدارس الفكرية والعلميّة للباحثين في هذا المجال، وبتعدد الزوايا والجوانب التي أخذوها انطلاقا من تخصصاتهم) علم النفس علم الاجتماع علم السياسة علم الإدارة علم الإنتربولوجيا … ).
1 - محمد صلاح سالم، العصر الرقمي وثورة المعلومات، ط: 1، مركز عين للدراسات والبحوث الإنسانية
والاجتماعية، القاهرة 2002،
ص
14
15