دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ٣٢2.1.1: الاتصال في إدارة المؤسسة
الاتصال وتطبيقاته الحديثة
الاتصال كنشاط اجتماعي، يؤدي اليوم دورا فعالا في كل ما يحيط بنا، إذ أصبح جزءا من يوميات الفرد والمجتمع، كما أنّ التعامل معه بجدية أصبح ضرورة فرضتها سيرورة التطور في شتّى المجالات، إذ أصبح مرادفا لأيّ نهضة فكرية، أو علميّة، لذا لجأت كل الهياكل والمؤسسات إلى تخصيص جزءا من بناءها لعملية الاتصال بشقيه الداخلي والخارجي، ومن هنا ظهرت خلايا الاتصال في المؤسسات، ولعب القائمون بالاتصال دورا مميزا في التواصل مع جماهير المؤسسة، فكان للإدارة في مختلف المؤسسات أدوار كثيرة تتعلق في جانب منها بالنواحي التنظيمية المتعارف عليها من تحديد الأهداف المؤسسة، ورسم الخطط التي تقود لتحقيق هذه الأهداف، والقيام بأدوار الرقابة والإشراف وإجراء عمليات التطوير والتحديث والتدريب وتحقيق أقصى فاعلية للعمليّة الإنتاجية والاستغلال الأمثل لموارد
المؤسسة.
ولا يتوقف دور الإدارة عند هذا الحدّ، وهو الشكل التقليدي لها، بل يتعدى إلى النواحي الإنسانية والعلاقات الاجتماعية بين الرؤساء والمرؤوسين داخل وخارج المؤسسة، بهدف التحكم وإدارة العلاقات الرسمية وغير الرسميّة التى لم تدخل الإدارة في تحديدها، وإنما تنشأ نتيجة للصلات الاجتماعية لأفراد المؤسسة ونتيجة للتفاعل الاجتماعي للأفراد.
فمهما كان نوع المؤسسة ومجال نشاطها، يظل سير عملياتها مرتكزا بالدرجة الأولى على
انتقال المعلومات من المؤسسة إلى المحيط، ومن المحيط إلى المؤسسة وكذلك داخل المؤسسة. ذلك أن الاتصال الإنساني المنطوق والمكتوب الذي يتم داخل المؤسسة على المستوى الفردي والجماعي، ما هو إلا " دراسة وتطبيق لمجموعة المؤشّرات والوسائل التي بواسطتها تنظم المؤسسة وتطوّر أساليب عملها، لتقوية علاقاتها الاجتماعية بمحيطها الداخلي والخارجي (1)، مستغلة بذلك وسائل تقليدية كالوثائق المكتوبة (المذكرات المصلحية، التعليمات الإدارية، لوحة الإعلانات جريدة المؤسسة ..... (الاجتماعات المباشرة الدورية والطارئة
1 - فضيل دليو: إتصال المؤسسة، دار الفجر للنشر والتوزيع، الجزائر، 2003، ص 29.
28