سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٠١رأى القادة أن فى اتفاق الشخصيتين اجتماع القوة القيادية المتمثلة في شخص الباروني والقوة العسكرية المتمثلة في شخص ابن عسكر وهو أمر يساعد على استقلال الجبل سياسيا: أي خروج البربر الإباضيين عن نظام حكم طرابلس كتب أحمد فكيني إلى أحمد المريض رئيس مؤتمر غريان "وردت لنا الأخبار الموثوقة أنّ الشيخ سليمان بك الباروني وخليفة بن عسكر بلغوا فسطو وأعلنوا من فسطو غربا مستقلين والمتصرف هو خليفة بن عسكر ومربوطين بزوارة وأنّهم بعثوا لخربيشة ليأتيهم ويزع في الجوابات للكل بالفتنة والفساد والمقصد من ذلك هو نقض القانون الأساسي والمراد إعلان حرب جديد ( … ) ثم لما أتوا إلى فسطو أظهر ما أكثر مما قيل ورجعوا ذوات معهم من كابا ونالوت ليأتوا بمسلحيهم وبعثوا إلى خريبشة ليأتيهم وكان أملهم أنها
تصير محاربة في غريان ( … ) ولمّا أنّ هذه المعاملات تصدر عن الباروني وهو حاسب نفسه من رجال الدولة وخارج من مركز ولاية ومنبع دولي وله مخابرات مع قومندان زوارة فصارت أمورنا كلها مصخرة ونصحت لم أفلح خانوا فأفلحوا "
إنّ الخطر الذي كان يشكّله الباروني على القادة العرب في طرابلس هو الذي استوجب إبعاده عنها من جديد حيث أجمع رجال الدولة من سياسيين وموظفين على تهمة الباروني بزرع الفتن في الجبل وإحداث الفوضى والشغب وقدّموا قائمة موقعة تطالب بتركه البلاد يقول الباروني:
" قابلت الوالي فوضع بين يدي قائمة بتواقيع تتضمن ما يزيد عن 150 كلها شخصيات ليبية بل أصدقاء، أقسم غيابا عنهم أنهم لم يسمعوا
بها أو وقعوها والمسدّس على صدورهم، فقال لي الوالي: هؤلاء أحبابك وأهلك يطلبون مغادرتك البلاد وينسبون لك ما كان من التشويش ونحن نعلم أنك غير ذلك، فحفاظا على حياتك قبل كل شيء أرجو منك السفر إلى إيطاليا مثلا لمدة تهدأ فيها الخواطر، فطلبت نسخة من القائمة فقال أعذرني إنّها رسميّة خاصة، فتأكّدت أنّي غير مخيّر فسافرت إلى تركيا مارا بإيطاليا. 2"
لقد كانت سنة 1923 نهاية إقامة الباروني في طرابلس وسنة مغادرته النهائية لها حيث ترك أهله وسافر عن طريق روما إلى اسطنبول مبعدا
محمد سعيد القشاط خليفة بن عسكر، مرجع سلف ذكره ص 158
زعيمة الباروني، تعريف موجز، مرجع سلف ذكر ه، ص 16
101