سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

112

عندما تحدّث عن انتخاب وفد" الإصلاح الذي تكون من ممثلين عن جميع المناطق ": لم تمثل فيه زوارة ولا سكان الجبل والجنوب لأنّ حالة الحرب حالت دون الاتصال بهم. هذا الشاهد يؤكّد أنّ الباروني لم يشرك في المؤتمر التحضيري سواء أكان ذلك عن قصد "التغييب "أم عن غير قصد "تعذر الاتصال به

نظرا إلى حالة الحرب. وفي كلتا الحالتين يكون امتناع الباروني مشروعا فما الفائدة من حضور الباروني مؤتمرا قد وقع اختيار أعضائه سلفا؟ وما هو الدور القيادي الذي سيضطلع به الباروني بعد أن وزّعت الأدوار؟

يبدو أن تغيّب القادة الباروني كان مقصودا، فقد تخوّف أغلبهم من ترؤسه طرابلس ومن ثمة استئثار أقليّة البربر التي يمثلها الباروني بالحكم لأنّ "مؤتمر غريان "الذي انعقد دون حضوره قد هدف إلى إقامة حكومة إسلامية يتولاها أمير لا يعزل إلا بحجة شرعية ويشمل حكمه كل البلاد خاصة إذا أضفنا الاختلاف المذهبي حيث أن هذه الأقلية

كما ذكرنا سابقا تمثل المذهب الإباضي المخالف لمذهب أغلب

الطرابلسيين ولقد تواصلت المناوشات بين العرب والبربر والباروني يتنقل بين زوارة وفساطو يشرف على أمور أقليته أثناء المؤتمر وبعده. وشعر القادة الطرابلسيون بخطورة الباروني بعد اتفاقه مع خليفة بن عسكر ورفض الشخصيتين تدخل محمد فكيني في فصل المراكز الجبلية البربرية بعضها عن بعض "فلم يرق هذا التدخل خليفة بن عسكر واعتبره الباروني وأعيان البربر تدخلا في شؤونهم الخاصة 3"، وقد سار الباروني وابن عسكر إلى "كاباو "ثم "الحرابة "فالرحيبات " "ففساطو"، وعزل الباروني المأمورين الذين عينتهم الحكومة الوطنية وعيّن مأمورين آخرين من القرى الموالية.

2 الزاوي، الأبطال، مرجع: سلف ذكره ه، ص 424

خليفة بن عسكر " رجل من رجالات طرابلس الذين برزوا في الحرب الطرابلسية الإيطالية من بلدة تالوت ومن وجوه البربر وأعيانهم شنق في جوان " 1922 الزاوي، أعلام ليبيا، مرجع سلف ذكره، ه، ص 103

محمد بن خليفة فكيني الرجباني ت 1950، شارك في الحرب الطرابلسية (1923 - 1911)، سافر إلى الجزائر بعد احتلال الطليان لفزان ثمّ إلى تونس فاستقر في قابس إلى أن توفي أحمد الطاهر، الزاوي، ليبيا، مرجع سلف ذكره، ه، ص 273 الزاوي، جهاد الأبطال، مرجع: سلف ذكره، ص 406

100