سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣جمهورية تركية وقد كتب الحصري في التمييز بين الخلافة العثمانية والدولة القومية التركية بعد قيامها: "كنت ألفت الأنظار إلى خطر التتريك الذي ستتعرض له الموصل إذا عادت إلى حكم الجمهورية التركية ولكن البعض) يقصد في العراق) كان يرد على ذلك قائلا إنّ الأتراك حكمونا وحكموا الموصل أكثر من أربعمائة سنة لم يستطيعوا خلالها أن يقضوا على عروبتنا وعلى عروبة الموصل … غير أني كنت أقول: أرجو أن لا تنسوا أن الدولة التي كانت حكمت العراق وحكمت الموصل في الماضي لم تكن تركية بل كانت دولة عثمانية اسلامية. ولكن الدولة التي قامت مقامها الآن هي دولة تركية
بكل معنى الكلمة: إنّها تركيّة باسمها وبتكوينها وسياستها وإذا استعادت الموصل الآن فلن تعاملها كما كانت تعاملها الدولة العثمانية المنصرمة."
قد يقول قائل إن ساطع الحصري يعمد إلى التمييز بين الحكم العثماني والحكم التركي تبريرا لتعامله القديم مع العثمانيين الاتحاديين ولكن هذا
القول لا يصمد إزاء التحليل إذ أنّ التمييز بين السلطنة العثمانية والقومية التركية الناشئة كان شبه عام، فهذا أحمد الشقيري الفلسطيني وزير الدولة السعودي لشؤون الأمم المتحدة يقول في خطاب له أمام هذه الجمعية سنة 1958
"علينا هنا أن نكون دقيقين في تعبيرنا فالإمبراطورية العثمانية دولة تختلف تماما عن جمهورية تركيا فتلك دولة وهذه دولة أخرى، وعلينا
أن لا نخلط بين الدولتين وليست الجمهورية التركية بوارثة للإمبراطورية العثمانية فالجمهورية التركية حديثة في أرضها وشعبها ونظامها وتختلف تمام الاختلاف عن الإمبراطورية في أرضها وشعبها ونظامها وليست تركيا الحديثة إلا شطرا واحدا من الإمبراطورية العثمانية في أرضها وسكانها"
ساطع الحصري (1928 - 1883) كاتب وباحث حلبي الأصل من علماء التربية، عيّن وزير المعارف بدمشق، ولما احتلّ الفرنسيون سورية سافر إلى بغداد ورأس كلية الحقوق ثم إلى مصر وأنشأ "معهد الدراسات. "صنف أكثر من 50 كتابا عربيا: الزركلي، الأعلام، مرجع سلف ذكره ج 3 ص 70. كلام الحصري وتصريح الشقيري مأخوذان من مشاركة الأستاذ محمد الناصر النفزاوي في الاستفاء الذي نظمته القدس العربي ديسمبر 2001 حول حوار الحضارات وتأثير أحداث 11 سبتمبر 2001، الحلقة الثالثة. (
103