سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

لقد قرأ سليمان الباروني قراءة سليمة ما ستكون عليه نتائج إلغاء نظام وعزل محمد السادس 2 فارتخت الروابط السياسية الدينية التي

الخلافة

كانت تشدّه إلى الآستانة

عمد الباروني إلى التنديد بسياسة مصطفى كمال العلمانية في الجرائد العربية مما أدى إلى توتر العلاقة بينهما ودفعه إلى أن يفقد الأمل في

تركيا الكمالية ويفضّل السفر إلى إيطاليا. كتب الباروني في رسالة وجهها إلى أبي اليقظان وقد رأيتم ما كتبته في حق جماعة أنقرة ونشر في كل الصحف العربية وبذلك سددت باب تركيا وإن كنت لا أفكّر في الرجوع إليها من يوم خروجي منها 3"

وقد تمكّن بعد وصوله إلى روما بخمسة عشر يوما من دخول مدينة "نيس "الفرنسية باسم "سليمان بن عبد الله "لكن الحلفاء سرعان ما انتبهوا لذلك وتعقبوه وطلبوا من السلطات الفرنسية احتجازه وعدم

السماح له بمغادرتها خاصة إلى الدول العربية أو الإسلامية. أقام الباروني في مرسيليا في فندق في ميدان "فونتين كانتين "وتمكن أثناء وجوده في باريس من حضور الاجتماعات العربية الإسلامية والاحتفالات الدينية دون التعرض للمضايقات، لكن هذه الحرية السياسية أفسدتها الحاجات المادية الملحة لأنّ الباروني كان قد حرم من معاشه ثم تقاعده من مجلس الأعيان العثماني إذ قطع القوميون الأتراك معاشه منذ 1921 لأنهم صنفوه ضمن المعارضين لقيام الجمهورية المؤيدين

للخلافة التي تضمن الطمأنينة والسلام في العالم الإسلامي. هكذا عاش الباروني في فرنسا دون مورد رزق غير ما يرسل إليه من حساب كتبه وبعض المساعدات الأخوية الحميمة التي كانت تصله من عائلته وأصدقائه المقربين لكنّه. ورغم الضائقة المالية التي مر بها لم

يخف رضاه عمّا تمتّع به من حريّة طالما افتقدها في وطنه كتب: صرّحت بما أشعر به من حريّة واحترام لأحد الأصدقاء المستشرقين قائلا: كيف ولماذا تتركني فرنسا حرًا في ربوعها؟ لو كنت أملك المادة

1926

محمد السادس (محمد رشاد آخر سلاطين آل عثمان - 1861) خلف أخاه محمد الخامس، دام حكمه 4 سنوات (1918 - 1922 إلى أن خلعه مصطفى كمال هرب محمد السادس ومات في سان ريمو بإيطاليا "الموسوعة العربية المسيرة،

مرجع

سلف ذكره، ج 2 ص 1659. 3 أبو اليقضان، سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، مرجع سلف ذكره، ج 1، ص 193. أبو اليقضان، سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، مرجع سلف ذكره، ج 1، ص 108

زعيمة الباروني، تعريف موجز، مرجع سلف ذكره، ص 17

104